تظهر النتيجة، ترتفع الزغاريد أو تنهال التهاني، ويبتسم الطالب كما ينبغي أن يبتسم... لكن شيئاً في داخله لا يتحرّك. لا فرحٌ حقيقي، لا اتساعٌ في الروح، فقط راحةٌ مؤقتة تشبه من نجا من بابٍ ضيّق. هنا نفهم أن بعض النجاحات لا تُبهج...
في ليالي الامتحانات يتغيّر شكل البيت، تخفّ الضحكات، تعلو الهمسات، يصبح الوقت فجأةً عدواً يركض أسرع من الطالب. الكتب مفتوحة، والعيون مفتوحة، لكن السؤال الحقيقي لا يقال بصوت عالٍ: هل نحن نستعد لامتحان... أم نستعد لمعركة...
بعض الطلاب لا يسقطون لأنهم عاجزون... بل لأن أحداً أقنعهم، بصمتٍ طويل، أنهم أقلّ مما يمكن أن يكونوا. وفي المقابل، هناك من ينهضون لأن معلّماً واحداً نظر إليهم كما لو أنهم مشروع احتمالٍ جميل لم يكتمل بعد. المعلّم لا يشرح...
توقفنا أسبوعين، وانشغلنا بالحرب، وبالقلق الذي يعلو مع الأخبار، وبالوطن حين يُختبر في سمائه وداخله. لكننا نعود اليوم إلى الجبهة التي لا تقل أهمية: جبهة الصف. فهناك أيضاً تُصنع الشجاعة أو يُصنع الخوف، وهناك يتعلّم الطفل...
في الأيام العادية، يستطيع كثيرون أن يخلطوا بين الرأي والانتماء، بين التحليل والولاء، بين الحضور في النقاش والحضور في الوطن. أما في الأزمات فتسقط الزينة اللفظية سريعاً، ويظهر السؤال الحقيقي: أين تقف؟ الكويت لا تعيش...
حين تعلو صفارات الإنذار، لا يرتجف الصوت وحده، بل ترتجف معه لحظةٌ داخل القلب. العدوان الإيراني الغاشم الذي يملأ نشرات الأخبار ليس مجرَّد عنوان سياسي، هو حدثٌ نسمعه في السماء، ونراه في العناوين، ونشعر به في بيوتنا. صوت...
دخل المعلّم الصفّ كعادته. شرح الدرس بإتقان، رتّب الأفكار، أنهى الأهداف المحددة في خطته. لم يكن هناك خطأ ظاهر. ومع ذلك، كان هناك شيء ناقص. الوجوه أمامه صامتة، العيون تنظر، لكن التفاعل باهت. المشكلة لم تكن في الشرح. كانت في...
في أحد الصفوف، رفعتُ سؤالاً بسيطاً: لماذا تتعلّم؟ لم يتأخر الجواب: “علشان أنجح”. “علشان أجيب نسبة”. “علشان أدخل تخصص”. كل الإجابات صحيحة... لكنها تكشف شيئاً مقلقاً. لم يقل أحد: لأنني أريد أن أفهم نفسي. لم يقل أحد: لأن...
نقول: «ضغط»، «إرهاق»، «روتين»... كأنها كلمات كافية لشرح ما يحدث لنا، لكن التعب الذي نعيشه اليوم ليس مجرد زيادة عمل، إنه تعبٌ بنبرة جديدة، بينما لغتنا ما زالت قديمة. نحن نستخدم مفردات الأمس لوصف استنزافٍ صنعته إيقاعات...
بعض الناس حين يرحلون لا يطفئون ضوءاً واحداً، بل يغيرون شكل العتمة في قلوب من عرفوهم. هكذا بدا لي خبر رحيل المربي الفاضل د. عبدالله إسماعيل الكندري، لم يكن اسماً يمر في الأخبار فقط، بل رجل قابلته وعرفت أبناءه وأبناء أخيه...