في زمن الواجبات الذكية، لم يعد السؤال: «هل كتب الطالب؟»، بل: «من كتب؟». يقضي الطالب نصف ساعة في ترتيب سؤاله للآلة... وخمس دقائق في تسليم الواجب. الإجابات مثالية، اللغة أكاديمية، الاقتباسات مضبوطة... لكن لا أحد يعرف: هل...
تهميشٌ ناعم... لإقصاءٍ صامت. في زمن تُوزَّع المناهج بالتوصيل السريع، وتُطبخ السياسات التعليمية خلف الأبواب المُغلقة، يُستبعَد صاحب الرسالة، ليُصبح موظف تنفيذ، لا شريك بناء. يُستدعى عند التنفيذ... ويُقصى عند التخطيط. أيها...
ليس كل من يقف أمام السبورة معلّماً، بعضهم ناقل للمعلومة... وبعضهم صانع للإنسان. رحل د. جاسم ملك قبل أيام، فشعرتُ أن الكويت لم تفقد شخصاً، بل فقدت مؤسسة تربوية تمشي على قدمين. كان ملك مختلفاً، لم يكتفِ بإلقاء الدروس، بل...
دفتر الحضور ممتلئ... لكن الفصل فارغ من التفكير. في كل صباح تُسجّل الأسماء. فلان؟ موجود. فلانة؟ حاضرة. لكن لا أحد يسأل: هل حضر العقل، أم أن الجسد فقط أدّى التحية؟ في مشهد متكرر، يجلس الطالب في الصف، عيناه مفتوحتان، ودفتره...
في صباح أول يوم دراسي، قال المعلم لطلابه: «كل عام وأنتم بخير وعوداً حميداً»، فإذا بأحدهم يرد: «أتمنى أن أموت ولا أعود للدراسة!» وهذه ليست قصة خيالية، بل حكاية حقيقية أخبرني بها صديق لي، معلم في المرحلة الثانوية، ليعكس...
في زاوية من البيت، يجلس الطفل مشدوهاً أمام شاشة صغيرة، عيناه مشدودتان، فمه نصف مفتوح، وجسده لا يتحرك. تناديه، يحاول أن يلتفت، لكنّه لا يسمعك فعلاً... إنه في عالم «كوكو ميلون Cocomelon» - ذلك البرنامج الملوّن السريع الذي...
في يوم التخرج، تُرفع الشهادات، تُوزّع الدرجات، وتُلتقط الصور. لكن لا أحد يسأل الخريج: «ماذا تعلّمت فعلاً؟» الكل مشغول بالنتيجة... لا بالرحلة. في نظامنا التعليمي، المهم أن تُنجز الورقة... لا أن تفهمها. أن تُكتب الرسالة......
لم نعد نناقش المفاهيم، بل نُصفق للشعارات؛ الحُرية: أصبحت كلمة يُستدعى بها كل انفلات، والانفتاح: غطاء فاخر يُستخدم لتبرير كل سطحية. نُعلِّم أبناءنا أن يقولوا رأيهم من دون أن نُعلِّمهم كيف يُفكرون فيه. نُبارك لكُل خطوة...
يعتقد كثير من الآباء أنهم يربّون أبناءهم... لكنهم في الحقيقة فقط «يحتوونهم». يوفرون لهم الطعام، والمدرسة، والملابس، والأجهزة، لكن دون أن يزرعوا فكرة، أو يوجّهوا قيمة، أو يصحّحوا سلوكاً. الاحتواء سهل: تحمي، تلبّي، تُسكت،...
في بعض الفصول، تحوّل المعلم إلى مراقب، والطالب إلى ناقل، وتقدّمت الشاشة خطوة... وتراجع العقل خطوتين. لم نرفض الذكاء الاصطناعي يوماً، لكننا نخشى أن يبتلع الدور الإنساني، أن يصبح الطالب مُنتِجاً لنصوص مثالية... بلا أثر...