في زاوية من البيت، يجلس الطفل مشدوهاً أمام شاشة صغيرة، عيناه مشدودتان، فمه نصف مفتوح، وجسده لا يتحرك. تناديه، يحاول أن يلتفت، لكنّه لا يسمعك فعلاً... إنه في عالم «كوكو ميلون Cocomelon» - ذلك البرنامج الملوّن السريع الذي...
في يوم التخرج، تُرفع الشهادات، تُوزّع الدرجات، وتُلتقط الصور. لكن لا أحد يسأل الخريج: «ماذا تعلّمت فعلاً؟» الكل مشغول بالنتيجة... لا بالرحلة. في نظامنا التعليمي، المهم أن تُنجز الورقة... لا أن تفهمها. أن تُكتب الرسالة......
لم نعد نناقش المفاهيم، بل نُصفق للشعارات؛ الحُرية: أصبحت كلمة يُستدعى بها كل انفلات، والانفتاح: غطاء فاخر يُستخدم لتبرير كل سطحية. نُعلِّم أبناءنا أن يقولوا رأيهم من دون أن نُعلِّمهم كيف يُفكرون فيه. نُبارك لكُل خطوة...
يعتقد كثير من الآباء أنهم يربّون أبناءهم... لكنهم في الحقيقة فقط «يحتوونهم». يوفرون لهم الطعام، والمدرسة، والملابس، والأجهزة، لكن دون أن يزرعوا فكرة، أو يوجّهوا قيمة، أو يصحّحوا سلوكاً. الاحتواء سهل: تحمي، تلبّي، تُسكت،...
في بعض الفصول، تحوّل المعلم إلى مراقب، والطالب إلى ناقل، وتقدّمت الشاشة خطوة... وتراجع العقل خطوتين. لم نرفض الذكاء الاصطناعي يوماً، لكننا نخشى أن يبتلع الدور الإنساني، أن يصبح الطالب مُنتِجاً لنصوص مثالية... بلا أثر...
قد تبدو كلماتي قاسية، وقد يُساء فهمها، لكنني لا أكتب لأُعجبك، بل لأوقظك. لا أكتب لتربت على كتفك، بل لأضع مرآة أمامك. في زمن المجاملات، يُصبح الصدق تُهمة. وفي عصر التصفيق الأجوف، يُصبح مَنْ ينبهك هو العدو، لكن هل هناك...
كل يوم، يدخل الطفل فصله بابتسامةٍ عفوية، ويخرج بورقة تقييم. الابتسامة تذبل تدريجياً، والورقة تكبر، لكن لا أحد يسأل: هل يكبر عقله كما تكبر درجاته؟ نعلِّمه كيف يجاوب... لا كيف يسأل. نزرع فيه الطاعة... لا الجرأة. نُدرِّبه على...
في السابق، كانت ساحات المدارس تنبض بالحياة بعد الدوام الرسمي. الطالب يركض من الفصل إلى المسرح، من الملعب إلى الورشة الفنية. أنشطة مسائية، مناظرات، مسابقات، هوايات تكتشف، وشخصيات تتكوّن. كان التعليم يبدأ في الصف... لكنه...
نحتفل بضحكتهم، نغمرهم بالهدايا، نُلبي كل طلب، ثم نُفاجأ بأنهم لا يحترمون، لا يصبرون، ولا يعرفون حدوداً. هذا ليس مقالاً ضد الحنان... بل ضد الحنان غير المؤطّر. الذي يتحول من دفء... إلى ضعف في الشخصية. ومن حب... إلى غياب في...
في زمنٍ صارت فيه بعض الجامعات الخاصة تُحقق أرباحاً تفوق ما تحققه جامعة هارفارد، لم تعد المفارقة مضحكة... بل مؤلمة. نعم، لا مبالغة هنا، فالربح مشروع، لكن عندما يتحوّل التعليم إلى بورصة، تُصبح الشهادة سهماً، والعقل فائضاً...