في الأيام العادية، يستطيع كثيرون أن يخلطوا بين الرأي والانتماء، بين التحليل والولاء، بين الحضور في النقاش والحضور في الوطن. أما في الأزمات فتسقط الزينة اللفظية سريعاً، ويظهر السؤال الحقيقي: أين تقف؟ الكويت لا تعيش...
حين تعلو صفارات الإنذار، لا يرتجف الصوت وحده، بل ترتجف معه لحظةٌ داخل القلب. العدوان الإيراني الغاشم الذي يملأ نشرات الأخبار ليس مجرَّد عنوان سياسي، هو حدثٌ نسمعه في السماء، ونراه في العناوين، ونشعر به في بيوتنا. صوت...
دخل المعلّم الصفّ كعادته. شرح الدرس بإتقان، رتّب الأفكار، أنهى الأهداف المحددة في خطته. لم يكن هناك خطأ ظاهر. ومع ذلك، كان هناك شيء ناقص. الوجوه أمامه صامتة، العيون تنظر، لكن التفاعل باهت. المشكلة لم تكن في الشرح. كانت في...
في أحد الصفوف، رفعتُ سؤالاً بسيطاً: لماذا تتعلّم؟ لم يتأخر الجواب: “علشان أنجح”. “علشان أجيب نسبة”. “علشان أدخل تخصص”. كل الإجابات صحيحة... لكنها تكشف شيئاً مقلقاً. لم يقل أحد: لأنني أريد أن أفهم نفسي. لم يقل أحد: لأن...
نقول: «ضغط»، «إرهاق»، «روتين»... كأنها كلمات كافية لشرح ما يحدث لنا، لكن التعب الذي نعيشه اليوم ليس مجرد زيادة عمل، إنه تعبٌ بنبرة جديدة، بينما لغتنا ما زالت قديمة. نحن نستخدم مفردات الأمس لوصف استنزافٍ صنعته إيقاعات...
بعض الناس حين يرحلون لا يطفئون ضوءاً واحداً، بل يغيرون شكل العتمة في قلوب من عرفوهم. هكذا بدا لي خبر رحيل المربي الفاضل د. عبدالله إسماعيل الكندري، لم يكن اسماً يمر في الأخبار فقط، بل رجل قابلته وعرفت أبناءه وأبناء أخيه...
في المدارس والبيوت نرى مشهداً يتكرر بهدوءٍ مخيف: أبناءٌ يحفظون المطلوب، يُنجزون الواجب، ويعرفون كيف ينجحون في الامتحان... لكنهم يتلعثمون إذا سُئلوا: لماذا تتعلّم؟ ماذا تريد أن تصير؟ ما معنى هذا كله لك أنت؟ هذا ليس...
نركض كثيراً، ونسمّي الركض التزاماً. نملأ يومنا بالمهام، ونسمّي الامتلاء إنجازاً، ثم نعود في آخر الليل ونكتشف أن شيئاً عميقاً لم يتحرّك في الداخل. ليست الجدية دائماً علامة نضج، أحياناً تكون قناعاً أنيقاً للهروب، نحتمي...
ليست المشكلة في العودة، بل في الوهم الذي نعلِّقه عليها. نعود بعد الإجازة بوجوهٍ أكثر نشاطاً، ونرتِّب الحقيبة والجدول، ثم نُفاجأ أن ما أرهقنا قبل التوقف مازال في مكانه ينتظرنا. كأننا نُريد من بداية الأسبوع أن تفعل ما لم...
ليس كلُّ عامٍ جديدٍ يبدأ حين تتبدّل الأرقام. بعض السنوات تُولد في الداخل حين ينهزم الوهم ويصحو المعنى. نستقبل يناير كمن يستقبل ضيفاً رسمياً: تهاني وصور ووعود تُكتب بسرعة ثم تُنسى بسرعة أكبر. لكن الحقيقة أبسط وأقسى:...