ونبدأ الرحلة من بابٍ قد يُساء فهمه... باب المشاعر. لم تُخلق المشاعر فينا عبثاً، ولا للتخلُّص منها كما يُظن، في واقع اختلطت به المفاهيم، حيث يُعامل كل شعور مُثقل كخطر يجب الهروب منه، ويبحث عن راحة تشبه الغفلة أكثر مما تشبه...
نستيقظ كل يوم، ونظن أننا أحياء. نفتح أعيننا ونتابع ما يحدث. نلهث خلف الأخبار، وتفاصيل الحرب، عن الجديد، من انتصر... ومن سقط... وماذا سيحدث بعد ذلك؟ ننغمس في عالم يتبدّل كل لحظة، وكأننا مطالبون بأن نبقى على اطلاع دائم. لكننا...
بعد هذا البناء المتدرّج في وصايا لقمان، لا يكون المقصود مجرد الفهم، بل النظر في أثر هذا الترتيب: ماذا يصنع هذا التسلسل في الإنسان؟ يبدأ بالتوحيد، ويليه البرّ، ويتبعه الثبات، ثم المراقبة، وتأتي الصلاة، ويظهر أثرها في...
بعد أن استقامت الوجهة وتحدّد الطريق، يبقى الأهم: ما الذي يضبط الإنسان بعيداً عن أعين الناس؟ ومن هنا ينتقل لقمان إلى مستوى أدق من الترسيخ في المراقبة: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ...
ليست الحكمة فكرة تُفهم، إنما طريق يُسلك. وقد رأينا كيف تبدأ من التفكّر وتُثمر باليقين، ثم ترتقي إلى محبةٍ تقرّب العبد من ربّه حتى يُمنح نور الحكمة. لكن السؤال الأهم: كيف تُترجم هذه الحكمة في حياة الإنسان؟ هنا تأتي وصايا...
يُروى عن حكيم أنه كان عبدًا مملوكًا، فأمره سيده يومًا أن يذبح شاة ويأتيه بأخبث ما فيها، فذبحها وأتاه بالقلب واللسان. ثم أمره في وقت آخر أن يذبح شاة ويأتيه بأصلح ما فيها، ففعل وعاد إليه بالقلب واللسان. فقال له سيده: طلبتُ...
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ في أوقات الاضطراب لا تُختبر قوة الدول فقط، بل يظهر فيها قوة اليقين. ففي الأزمات تنتشر الشائعات وتتبدل القناعات، لكن القرآن يرسّخ في الإنسان الثبات على الحق حتى لو اضطرب الجميع. حين تعلو...
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.المُخلِص بكسر اللام هو مَنْ يُخلِص لله عبادته. أما المُخلَص بفتحها، فهو مَنْ أخلصه الله لنفسه، واصطفاه وحفظه.الأول يجاهد ليصل، والثاني يُحاط بالعناية.كأن الإخلاص منك بداية...
﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ...﴾: إن كان التزيين يُغري في الخفاء، فالاستفزاز يهاجم في العلن. فهو ليس وسوسة هادئة، بل صدمة في الداخل، قلقٌ مفاجئ، غضبٌ يشتعل، واندفاعٌ يسبق العقل. كأنك فقدت نفسك...
من أبلغ ما كُشف به هذا الوجه الخفي من كيد الشيطان ما جاء في وصية سيدنا علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - إذ يقول: «إنه يأتي لك بلطف كيده، فيأمرك بما يعلم أنك قد ألفته من طاعةٍ لا تدعها، فتحسب أن ذلك ملكٌ كريم، وإنما هو شيطانٌ...