في بلدٍ هشّ، لا تُقاس الأدوار بحجم الشعارات، بل بقدرتها على منع الانهيار. هناك رجالٌ لا يعلون فوق الدولة، لكنهم يتحوَّلون، في لحظات الخطر، إلى ما يشبه المؤسسات، لأنهم يعرفون كيف يُمسكون التوازن حين تفلت الكفَّة، وكيف...
أخالُ – ولو قُدِّر للأمنيات أن تجد سبيلها إلى الواقع – أنّ كثيراً من اللبنانيّين يتمنّون أن تتحرّر النيابة في لبنان من حدود الجغرافيا الضيّقة، وأن تقوم على مبدأ المداورة بين المناطق، لا بوصفه ترفاً سياسياً، بل...
يُحكى في قديم الزمان أن رجلاً صالحاً أقام سِقايةً على قارعة الطريق، لتكون مورداً للماء لكل مارٍّ وعابر سبيل. جعلها وقفاً لله رب العالمين، صدقةً جاريةً يرجو بها الأجر، ويبتغي بها وجه الله، وخدمة الناس. لم تمضِ سوى ليلةٍ...
في الكويت، حيث تتلاقى القلوب قبل المصالح، وحيث تختبر صداقات الشعوب في لحظات السلم والحرب، يقف سفراء لبنان كرموز للحضور الأخلاقي والإنساني. هنا، ليس الوطن مجرد خريطة أو شعار، بل نبض حي في القلوب، وعلاقات ممتدة بالوفاء...
لم أكن أنوي الخروج ذلك اليوم. كان يوم جمعةٍ، يوم عطلةٍ أخصّصه عادةً للسكون مع كتابٍ أتنقّل بين صفحاته بطمأنينة، بعيداً عن ضجيج الأسواق وصخب الحشود التي تلتهم هدوء المرء دون أن يشعر. لكنَّ زوجتي رأت الأمر من زاويةٍ...
لم يكن مساءُ دبي مختلفاً عن غيره، لكن ما جرى فيه كان كفيلاً بأن يبدِّل شيئاً عميقاً في داخلي. جلستُ إلى حفيدي أليكس، كعادتي كلَّما زُرتُ ابنتي، أراقبُ عينيه اللامعتين وهما تحكيان قبل أن ينطقَ بكلمةٍ واحدة. سألته عن...
الحديث عن الحُب ليس جديداً، فهو قديمٌ قِدَم الإنسان نفسه، يتجدَّد بتجدُّد القلوب، وبتبدُّل نظرتنا إليه. ومع ذلك، فإننا اليوم أحوج ما نكون إلى أن نتأمَّله من زاوية إنسانية صافية، بعد أن أفرغته الحياة الحديثة من معناه،...
منذ أن كان اسم لبنان يكتب على أطراف الخرائط، يعيش أبناؤه مفارقة غريبة: ينجحون في كل أرض إلا أرضهم، ويبدعون في بناء الأوطان البعيدة، لكنهم يعجزون عن ترميم وطنهم الصغير. منذ فجر الكيان اللبناني، وقبل أنْ يعلن «لبنان...
يُحكى أنَّ شِرِّيراً مَرَّ بقَريةٍ يسكُنُها قومٌ صالحون، يعيشون بسلامٍ ووِئام، ويتقاسَمون الخيرَ كأنَّهم عائلةٌ واحدةٌ، على اختلافِ أديانِهم ومشارِبِهم. وكانت وُجوهُهم مُشرِقةً بالرِّضا، وبيوتُهم عامرةً بالمحبَّة،...
تخَيَّل غرفة يجلس فيها الأب والأم وأطفالهما، وكلُّ واحدٍ منهم مغمورٌ في شاشةِ هاتفه، لا كلامَ، لا نظرات، لا تواصلَ حقيقياً... هذا هو مشهدُ بيوتنا اليوم. أصبحنا كلُّنا مدمنين... إلا من رحمَ ربي. لم يعد الهاتفُ مجرَّد وسيلة...