هادي أبوالحسن... حين تتجاوز النيابة الجغرافيا

نشر في 09-01-2026
آخر تحديث 08-01-2026 | 17:40
 رويد بوناصر الدين

أخالُ – ولو قُدِّر للأمنيات أن تجد سبيلها إلى الواقع – أنّ كثيراً من اللبنانيّين يتمنّون أن تتحرّر النيابة في لبنان من حدود الجغرافيا الضيّقة، وأن تقوم على مبدأ المداورة بين المناطق، لا بوصفه ترفاً سياسياً، بل باعتباره مدخلاً لتعميم التجربة الناجحة، ونقل روح العمل والإنجاز من منطقة إلى أخرى، ليكون النجاح نجاحَ وطن، لا إنجازَ دائرةٍ انتخابيّة فحسب.

في هذا الإطار، تبرز تجربة النائب هادي أبوالحسن نموذجاً نيابياً يتجاوز المعنى التقليدي للتمثيل. فلو قُدِّر لهذا النموذج أن يُعمَّم، لحمل معه ثقافة العمل الجاد، ومنهجيّة الإنجاز، ولأمكن أن تعمّ النهضة مختلف المناطق اللبنانيّة، كما شهد المتن، فيغدو لبنان كلّه أكثر قدرة على النهوض، لا بالخطاب، بل بالفعل السياسي المنتج.

والحديث عن هادي أبوالحسن لا يأتي من باب المجاملة، ولا تفرضه لحظة عابرة. فالرجل لا يحتاج إلى شهادة حضور، إذ إنّ أداءه النيابي وإنجازاته تتقدّم على الكلام. لقد أعاد إلى النيابة معناها الحقيقي، فجعل منها مسؤوليّة وطنيّة شاملة، لا امتيازاً فئوياً، ولا عقد ولاءٍ انتخابيّاً مؤقّتاً.

فكان، في ممارسته، ممثّلاً صادقاً للنّاس كلّهم، من انتخبوه ومن لم ينتخبوه على حدّ سواء، إيماناً منه بأنّ النائب يُمثّل الضمير العام قبل أي اعتبار آخر. وتشهد جلسات المجلس النيابي على مواقفه الثابتة في إحقاق الحقّ، ونصرة قضايا المواطنين، والحفاظ على لغة الحوار، واضعاً لبنان أوّلاً وآخراً، بعيداً عن الحسابات الضيّقة.

ومن موقع الاغتراب اللبناني، حيث يحمل المغتربون وطنهم في قلوبهم مهما ابتعدت المسافات، يتجدّد الأمل بقيامة لبنان الدولة، لبنان العدالة الاجتماعيّة، لا المحاصصة، وطناً يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات، بعيداً عن الطائفيّة السياسيّة ومنطق الإقصاء.

فلبنان لا يعاني نقصاً في الكفاءات، إذ تزخر جميع مكوّناته بنُخبٍ قادرة على النهوض به متى أُتيح لها الوصول إلى مراكز القرار. إنّ الأزمة الحقيقيّة تكمن في سوء الاختيار، وفي إقصاء الكفاءة لمصلحة الحسابات الضيّقة.

ومن هنا، تتعالى الدعوة إلى لبنانٍ يبتعد عن الحروب، وينحاز إلى سلامٍ عادلٍ بين الشعوب، سلامٍ يحفظ الكرامة، ويعيد للبنان دوره رسالةَ تلاقٍ ونموذجَ عيشٍ مشترك.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الأخوي لدولة الكويت، أميراً وشعباً، التي وقفت دائماً إلى جانب لبنان، مؤكّدةً أنّ الأخوّة العربيّة موقف ثابت، وليست شعاراً عابراً.

في الخلاصة، إنّ لبنان الذي نرجوه لا يُبنى بالشعارات، بل بالنماذج. وتجربة النائب هادي أبوالحسن تُقدّم مثالاً على نيابة تتجاوز الجغرافيا، وتُعيد إلى العمل العام معناه الوطني، في وطنٍ لايزال يستحق الحياة.

back to top