ترسخت في الوعي الإنساني فكرة تُقدم بوصفها فضيلة رفيعة، وهي منح الآخرين فرصة ثانية، حتى غدت معياراً للنبل واتساع القلب، وكأن إنسانية المرء تُقاس بقدر ما يتجاوز عمن أساء إليه. غير أن التأمل العميق يكشف أن هذه الفكرة ليست...
مع إشراقة شمس العيد، تتزين الدنيا بأجمل حللها، وتحمل إلينا نسمات الصباح عبق الفرح الممزوج بشذى الذكريات. غير أن العيد هذا العام يأتي والعالم من حولنا يموج بأخبار لا تشبهه، مسيرات تخترق صمت سمائنا، وصواريخ تشق آفاقاً...
ليست كل الحقوق تُسطرها الدفاتر، ولا كل المظالم تُحسم في قاعات العدالة. فثمة حقوق أسمى وأبقى، تسكن أغوار النفس وتنبض في الذاكرة، لا تبهت بمرور الأعوام ولا تمحوها تعاقب الليالي. إنه حق الإنسان في كرامته، في أن يُرى وجعه،...
ثمة لحظات في الحياة يكتشف فيها الإنسان أنه طالما ساكن ما لا يشبهه، واعتاد ما لا يليق بروحه. نمضي سنوات نقبل بما يُعرض علينا كأنه القدر الوحيد الممكن، فنخلط بين الحكمة والتنازل، وبين التواضع والرضا بالدون، حتى نفيق فجأة...
عندما يموت الحب قبل أن ينتهي العقد، نجد أنفسنا في منطقة رمادية، لا هي الحياة التي اخترناها، ولا هو الفقد الذي يستحق الحداد عليه. ولأن كل شيء قابل لإعادة التشغيل حتى نحن. نقترب هذا الأسبوع من أكثر حالات الوجود الإنساني...
نكتب كل أسبوع عن المراجعة، وإعادة تشغيل المعاني حين تخفت، لكن ثمة أوطان راسخة لا يطال وهجها انحسار، ولا تحتاج إلى زر يعيدها إلى النبض، لأن نبضها متصل بوجدان أهلها اتصال الروح بالجسد. هكذا هي الكويت؛ حبها ليس مناسبة...
لم يعد الصمت في البيت دليل سلام، كما لم يعد الحوار ضمان قُرب. بينهما نشأت فجوة اسمها الزمن، فجوة تتسلل بصمت إلى بيوتنا الحديثة، حيث يتجاور الجسدان، وتتباعد الروحان، ويغدو الحوار ضجيجاً بلا معنى، أو صمتاً مثقلاً بما لم...
هل سبق أن حاولت تشغيل برنامج على حاسوبك فوجدته يتعثر، لأن ذاكرته مُثقلة بملفات قديمة لم تعد تخدمه؟ حياتنا تعمل بالآلية ذاتها، فنحن نعيش، ونحب، وننجرح، وذاكرتنا العاطفية تُسجل كل تفصيلة: نظرة قاسية، كلمة جارحة، فرصة...
كم منّا يحمل ساعة عمره وكأنها قنبلة موقوتة، يُحصي السنوات ويراقب الساعات ويخاف من صوت عقارب الزمن التي تُذكره بأن شيئاً ما «يجب» أن يتحقق قبل أن يرحل؟ هل سألت نفسك يوماً: ماذا لو كُنّا نعيش عُمرنا بدلاً من أن نعيش فيه؟...
في عصر الطوفان الرقمي، حيث تتصادم اللغات والسياقات في فضاءٍ بلا حدود، نقف أمام ظاهرة لغوية عابرة للأعمار والهويات: كيانات لغوية هجينة تولد بين أزرار الهواتف، وتعيش في مساحات التواصل الافتراضية، لا تنتمي إلى لسان محدد...