في زحمة السباق نحو الرقمنة، لم يعد امتلاك التطبيقات والمنصات دليلاً كافياً على ذكاء الدولة، فالدولة الذكية لا تُقاس بما تعرضه من شاشات، بل بما تصنعه من أثر في حياة الإنسان: خدمة أيسر، وقت مصان، قرار أكثر رشداً، وعدالة...
الآن، وبعد أن انقشع غبار المواجهة التي لم تكن حرباً بالمعنى التقليدي، ولا سلماً بالمعنى المأمول، بات ممكناً قراءة نتائجها بما هو أعمق من ضجيجها. فما شهدته المنطقة لم يكن مجرد فصل عابر في صراع قديم، بل اختبار كاشف...
العالم الآن لم يعد يُروى على مسافة، بل يُبث في كف اليد. لم تعد الطفولة كما عرفناها يوماً. لم يعد الطفل ينتظر من يُخبره بما يحدث، بل يسبقنا إلى المعرفة، يلتقطها من شاشة، أو حديث عابر، أو مقطع لا يُشبه عمره. ولأن كل شيءٍ...
عندما تستنفد القنابل غايتها، تُفتح جبهةٌ أخرى أخطر وأدوم: جبهة العقول. ولأن كل شيءٍ قابل لإعادة التشغيل حتى نحن. ففي زمنٍ تتسارع به الوقائع، لم تعد الحرب تُرى فقط على الشاشات الكبرى، بل تُحمل في أكفنا، وتتسلل إلى أعماقنا...
ترسخت في الوعي الإنساني فكرة تُقدم بوصفها فضيلة رفيعة، وهي منح الآخرين فرصة ثانية، حتى غدت معياراً للنبل واتساع القلب، وكأن إنسانية المرء تُقاس بقدر ما يتجاوز عمن أساء إليه. غير أن التأمل العميق يكشف أن هذه الفكرة ليست...
مع إشراقة شمس العيد، تتزين الدنيا بأجمل حللها، وتحمل إلينا نسمات الصباح عبق الفرح الممزوج بشذى الذكريات. غير أن العيد هذا العام يأتي والعالم من حولنا يموج بأخبار لا تشبهه، مسيرات تخترق صمت سمائنا، وصواريخ تشق آفاقاً...
ليست كل الحقوق تُسطرها الدفاتر، ولا كل المظالم تُحسم في قاعات العدالة. فثمة حقوق أسمى وأبقى، تسكن أغوار النفس وتنبض في الذاكرة، لا تبهت بمرور الأعوام ولا تمحوها تعاقب الليالي. إنه حق الإنسان في كرامته، في أن يُرى وجعه،...
ثمة لحظات في الحياة يكتشف فيها الإنسان أنه طالما ساكن ما لا يشبهه، واعتاد ما لا يليق بروحه. نمضي سنوات نقبل بما يُعرض علينا كأنه القدر الوحيد الممكن، فنخلط بين الحكمة والتنازل، وبين التواضع والرضا بالدون، حتى نفيق فجأة...
عندما يموت الحب قبل أن ينتهي العقد، نجد أنفسنا في منطقة رمادية، لا هي الحياة التي اخترناها، ولا هو الفقد الذي يستحق الحداد عليه. ولأن كل شيء قابل لإعادة التشغيل حتى نحن. نقترب هذا الأسبوع من أكثر حالات الوجود الإنساني...
نكتب كل أسبوع عن المراجعة، وإعادة تشغيل المعاني حين تخفت، لكن ثمة أوطان راسخة لا يطال وهجها انحسار، ولا تحتاج إلى زر يعيدها إلى النبض، لأن نبضها متصل بوجدان أهلها اتصال الروح بالجسد. هكذا هي الكويت؛ حبها ليس مناسبة...