واظب المواطن «كاف» على مهامه الدموية في قطع أصابع الناس. ورغم صعوبة وبشاعة المهام إلا أن «كاف» كان يراها من صميم واجباته كمدير لمصنع الأصابع الصناعية، بل وانه يؤدي واجبه في تنمية الاقتصاد الوطني. لم يكن «كاف» مجرد منفّذٍ...
لم يصدّق المواطن «كاف» يوماً نجاح مصنعه للأصابع الصناعية، ولم يخطر بباله أبداً أن ينتهي به المطاف جالساً خلف مكتبٍ أكبر منه بثلاث مرات، تعلوه لوحة منقوشٌ عليها بخطٍّ كوفيّ عريض: مدير. إلا أن «كاف» كان قد عاش أخيراً سلسلة...
منذ تولّيه منصبه الجديد قائداً للحملة التوعوية الوطنية «طفح الكيل»، صار المواطن «كاف» كثير الهمّ. يمضي ساعات طويلة وهو يفكّر كيف يرصد التأفف والسلبية في المجتمع، ثم كيف يهدّئهما. احتار «كاف» أمام حجم المعضلة، وحتى...
فشلت مساعي المواطن «كاف» في أداء فريضة الحج، لأسبابٍ يتحفظ عن ذكرها، فعاد إلى البيت، وعلّق إحرامه الناصع البياض، ثم جلس. لاحظ «كاف» أنه في الآونة الأخيرة صار يشعر بالضجر، خصوصاً منذ خروج أخيه «لام» من المنزل، وكان شعوره...
عاش «كاف» أياماً عصيبة وهو محتار بين الاستمرار في دنياه باسمه الحالي، أو أن يطوي صفحة ذلك المواطن المسكين ويغيّر مصيره بتسمية حاله المواطن «طاف» -تيمناً بتوصية حبيبته الغدّارة. وبعد تفكيرٍ عميق، اكتشف «كاف» أنه يعتزّ...
يعلم المواطن «كاف» أن طاعة ولي الأمر - كما بر الوالدين - من المُسلمات التي لا جدال فيها، لا سيما في أوقات الشدائد. لذلك لا يمكنه أن يعارض أمه مثلاً حين قررت أن سبب اختفاء ابنها داخل دهاليز البيت - بعدما صعد الدرج متجهاً إلى...
لم يعد المواطن «كاف» يستحسن جيرانه، خصوصاً منذ تعليق الدراسة الحضورية في المدارس، إذ بدأ أولاد الجيران يربّون الأفاعي، وينصبون الأفخاخ لصيد العصافير في الحديقة، ويشعلون «الجرّاقي»، وينبحون ليلاً كالكلاب -أجلكم الله-...
وقف المواطن «كاف» أمام الكاميرا، يبتسم كالمشدوه، حين قال له المخرج: «لا تبتسم، لو تكرمت. أنت أصلاً ما عندك ضروس». فأغلق «كاف» فمه، واكتفى بابتسامة خجولة لم يستطع محوها. فاليوم، «كاف» مدعو للمشاركة بدورٍ بطولي في فيلم...
خرج المواطن «كاف» من غرفة عمليات الجرّاح الفذ - وعلى خلاف أخيه «لام» - لم يتغيّر في ظاهره، غير أنه بدأ يهتم اهتماماً مفرطاً بأدوات التأديب والتعذيب بكل أنواعها: من الخيزرانة إلى العقال، مروراً بالدبابيس والمسامير...
لدى المواطن «كاف» أخٌ معاق اسمه «لام». وُلد «لام» بعيون زرقاء كالسماء، وحدبة قاسية في عموده الفقري جعلت منه مسخاً يصعب النظر إليه. كان «لام» سريع البديهة، صاحب ابتسامةٍ أخَّاذة تُدخله إلى قلب كل مَنْ يعرفه. أحب «كاف»...