النوم السليم مهم لصحة المراهقين

نشر في 06-01-2016 | 00:01
آخر تحديث 06-01-2016 | 00:01
No Image Caption
ما مقدار النوم الذي يجب أن يحصل عليه المراهق؟ وما تأثير الحرمان من النوم في صحته؟
طرحت علي أم المسألة التالية: ابنتي في السادسة عشرة من عمرها ولا تنام سوى ست ساعات تقريباً كل ليلة خلال الأسبوع. تزعم أنها لا تشعر بالتعب وأنها تعوض هذا الحرمان من النوم بالنوم طويلاً خلال نهايات الأسابيع، لكني قلقة من تأثير ذلك في قدرتها على التركيز في المدرسة.

أنت محقة. تحتاج ابنتك إلى المزيد من النوم. كي يشعر المراهق بالراحة ويحافظ على صحته، يحتاج من تسع ساعات إلى تسع ساعات ونصف الساعة من النوم كل ليلة.

النوم الصحي مهم لأسباب عدة: يساهم في محاربة الإجهاد، يحسن المزاج، ويمدّ الجسم بالطاقة. وعندما يرتاح المراهق جيداً، يمكنه أن يركز، يتعلم الإصغاء، ويفكر بشكل أفضل، مقارنة بما إذا كان يشعر بالتعب. ولا شك في أن هذا الأمر يحسن المشاركة والأداء في المدرسة. فضلاً عن ذلك، يساعد النوم الصحي في الحفاظ على صحة الجسم وعمله بالطريقة السليمة.

من المؤسف أن مراهقين كثراً لا يحصلون على مقدار النوم الكافي. ويعود ذلك في جزء منه إلى أن ساعة جسمهم الداخلية تتبدل خلال سنوات المراهقة. في السنوات ما قبل المراهقة، يُطلق هرمون الميلاتونين، الذي يشير إلى الجسم أن وقت النوم قد حان، في مجرى الدم في وقت باكر من المساء. ولكن في حالة معظم المراهقين، لا ترتفع معدلات الميلاتونين إلا نحو الساعة العاشرة والنصف إلى الحادية عشرة. لذلك لا يشعرون بالنعاس قبل هذه الساعة. لكن الخلود إلى النوم في ساعة مماثلة يعني أن على المراهق أن ينام حتى الساعة السابعة والنصف إلى الثامنة. إلا أن هذا لا يُعتبر خياراً بالنسبة إلى كثيرين منهم لأن المدارس تبدأ عادةً في وقت أبكر من ذلك.

يميل بعض المراهقين أكثر من غيرهم إلى العمل خلال ساعات المساء المتأخرة. فيكون في هذه المرحلة من اليوم أكثر طاقة، أكثر إنتاجاً من الناحية الفكرية، وأكثر إبداعاً (بومة ليلية). من الضروري أن ندرك أن هذا يشكل أيضاً نمطاً طبيعياً. ولكن من الضروري في حالة مَن يميلون إلى تصرف مماثل التعرض لكمية كبيرة من الضوء والقيام بكثير من النشاط الجسدي فور النهوض من السرير في الصباح، فضلاً عن إبقاء ضوء المنزل خافتاً في المنزل خلال المساء.

من الخطوات المهمة التي تساعد المراهقين على النوم جيداً بانتظام تحديد وقت ثابت للاستيقاظ وبناء كامل روتينهم حوله. لا داعي لأن يستيقظوا في الساعة عينها كل يوم، إلا أن من الضروري تحديد وقت الاستيقاظ ضمن مدى ساعتين كل يوم من الأسبوع. فيتيح هذا لساعة الجسم الداخلية بالعمل بشكل منتظم وتفادي صعوبة محاولة إعادة التكيف والاستيقاظ في الساعة السادسة صباحاً يوم الاثنين بعد النوم حتى الظهيرة في نهاية الأسبوع.

بالإضافة إلى ذلك، من المفيد أيضاً تحديد وقت منطقي للخلود إلى النوم والالتزام به معظم الأيام. فعندما ينهض المراهق في الوقت عينه كل يوم، يشعر بالنعاس في الوقت عينه تقريباً من المساء. لذلك، على ابنتك أن تصغي إلى ذلك وتأوي إلى الفراش ما إن تشعر بالتعب.

من الممكن للعمل بعد المدرسة، إن كان يتطلب الكثير من الوقت، أن يؤدي إلى حرمان كبير من النوم. وإن كانت ابنتك تعمل، فقد يكون من الأفضل أن تتخطى ساعات عملها هذا الخمس عشرة في الأسبوع. وهكذا يتسنى لها على الأرجح الوقت الكافي لتقوم بواجباتها المدرسية وغيرها من نشاطات من دون أن تضحي بالنوم.

ثمة أيضاً طرق تسهل على ابنتك حمل جسمها على النوم. على سبيل المثال، قد يكون من الأفضل أن تتفادى المأكولات السريعة، السكر، الكافيين، والوجبات الدسمة قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات من النوم. كذلك من المهم أن تتمرن، ولكن قبل ساعتين على الأقل من موعد نومها. وقد يكون من الأفضل ألا تأخذ قيلولة خلال النهار.

علاوة على ذلك، من الضروري ابتكار بيئة تساعد على النوم. قد تحدث الأجهزة الإلكترونية وشاشاتها، فضلاً عن الضوء المنبعث منها، في غرفة المراهق ليلاً خللاً في نومه. إذاً، على ابنتك أن تتفادى مصادر التلهية بإبقاء أجهزة التلفزيون والكمبيوتر خارج غرفة النوم. كذلك من الضروري إطفاء الهاتف الخلوي عند الخلود إلى الفراش وإبقائه خارج الغرفة. وللحصول على نوم أفضل، أبقي غرفة النوم، باردة، مظلمة، وهادئة خلال الليل.

شجعي ابنتك على الحصول على مقدار أكبر من النوم كل ليلة. وعندما تسمع نصيحتك، ستشعر على الأرجح أنها أكثر تيقظاً، طاقةً، وقدرةً على التركيز لفترات أطول في المدرسة.

back to top