حساسية القمح... راجع زمن الولادة

نشر في 10-10-2013 | 00:01
آخر تحديث 10-10-2013 | 00:01
عندما تقصد المتجر، لا سيما قسم المواد الغذائية، تلاحظ أن المنتجات الخالية من الغلوتين باتت واسعة الانتشار، من الخبز والمعكرونة إلى رقاقات البطاطا والحلوى... جميعها متوافرة بنسخ خالية من الغلوتين (الغلوتين بروتين يتوافر في الأطعمة التي تحتوي خصوصاً على القمح والشعير والشيلم rye).

يعود ذلك إلى سبب وجيه: يعاني نحو 18 مليون أميركي تقريباً من حساسية القمح بدرجات مختلفة، فضلاً عن أن نحو 3 ملايين أميركي (حوالى %1 من سكان الولايات المتحدة) يعانون داء السيلياك (الداء البطني)، وفق أليسيو فازانو، مدير مركز أبحاث السيلياك التابع لجامعة ماريلاند. 

في حالة مَن يعانون داء السيلياك، تلحق المعركة الدائرة في أمعائهم بين جهازهم المناعي والغلوتين ضرراً بنتوءات صغيرة شبيهة بالأصابع تُدعى زغابة، وهي تبطّن الأمعاء الدقيقة وتمتص المواد المغذية. فيحول هذا الضرر الناجم دون امتصاص مواد مغذية بطريقة صحيحة، ما يؤدي إلى مشاكل صحية.

ما زال الأطباء غير واثقين تماماً من أسباب داء السيلياك، مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى عدم القدرة على تحمل الغلوتين، وقد يسبب اضطرابات هضمية ومشاكل صحية أكثر خطورة.

 

سبب محتمل

 

في السنوات الأخيرة، أشارت أربع دراسات على الأقل إلى أن الولادة في الربيع أو الصيف ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بداء السيلياك. صحيح أن هذا الخطر ضئيل في بعض الحالات، إلا أنه كافٍ ليُلاحظه الباحثون.

تناولت دراسة هي  الأحدث، نُشرت في مجلة طب الأطفال في أكتوبر 2012، نحو ألفي مريض يعانون السيلياك. فتبيّن أن عدد مَن ولدوا في الربيع كان الأكبر، مقارنة بالفصول الأخرى.

يشير أحد معدّي الدراسة، الدكتور كارلوس كامارغو من مستشفى ماساتشوستس العام للأطفال: «من الواضح أن نموذجاً واحداً يعجز عن توضيح حالات داء السيلياك كافة. فهذه المشكلة أكثر تعقيداً، لكننا نظن أننا حددنا أحد الأدلة المهمة».

قد تفكرّ: ما دخل وقت الولادة في الإصابة بداء السيلياك؟ قد لا يكون الرابط بعيداً بقدر ما تظن. يبدأ الأولاد عادةً بتناول أطعمة تحتوي على الغلوتين وهم لم يتجاوزوا بعد شهرهم السادس.

يبدأ مَن يولدون في الأشهر الدافئة بتناول الغلوتين خلال الشتاء، حين تكثر الأخماج الفيروسية، مثل الأنفلونزا. يعتقد بعض الباحثين أن التعرّض المبكر لهذه الأخماج قد يؤدي دوراً في ردّة فعل الجسم تجاه الغلوتين.

لا شك في أن نظرية: العوامل البيئية في مراحل باكرة من الحياة تؤدي دوراً في الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، لا تُعتبر جديدة. فقد لاحظ الباحثون رابطاً مشابهاً بين الولادة وأمراض المناعة الذاتية الأخرى في حالة مرضى السرطان من النوع الأول، التهاب الجلد التأتبي (atopic dermatitis)، أمراض الغدة الدرقية الذاتية المناعة، والتصلب المتعدد.

 

مصادر الغلوتين

 

قد يكون الخبز، الكعك، الحلوى، المعكرونة، وحبوب الفطور مصادر الغلوتين الأكثر وضوحاً. إلا أن هذا البروتين قد يتوافر في مكوّنات تُستعمل عادة في الأطعمة المعالجة كمادة مثبتة، مكثّفة، أو مستحلبة (emulsifiers). على سبيل المثال، يحتوي الحساء المعلّب على نشاء قمح معدّل، شأنه في ذلك شأن بعض الأدوية. بالإضافة إلى ذلك، يضم بعض أنواع الخل، صلصة الصويا، أو صلصات الطعام الغلوتين. لذلك من الضروري قراءة لائحة المكونات بتأنٍّ.

 

هل تعتقد أنك تعاني مشكلة مع الغلوتين؟

 

تشمل العوارض الشائعة لداء السيلياك غازات المعدة، الانتفاخ، الإمساك، والإسهال. بالإضافة إلى الاضطرابات الهضمية، يؤدي هذا المرض إلى مجموعة واسعة من العوارض، مثل التهاب المفاصل، فقر الدم، العقم، وترقق العظم.

إذا كنت تظن أنك تعاني حساسية تجاه الغلوتين أو داء السيلياك، فاستشر الطبيب، ولكن لا تتوقف عن تناول الخبز والمعكرونة إلى أن يطلب منك الطبيب ذلك. فإذا قصدت الطبيب وأنت تتناول غذاء خالياً من الغلوتين، تصعّب عليه مهمة تشخيص المرض.

لا بد من الإشارة إلى بعض مَن تُظهر الفحوص أنهم غير مصابين بالسيلياك أو بضرر في الأمعاء ويعانون حساسية تجاه الغلوتين تسبب لهم عوارض شبيهة بعوارض داء السيلياك أو حساسية القمح.

back to top