ما وراء الغلاف
لا علاقة للعنوان بمجلة «الإيكونوميست» التي اختارت موضوعها الرئيسي بتلك العبارة مع كرة أرضية يقسّمها صدع يفصل بين أوروبا وأميركا، وليس للعنوان علاقة أيضاً بالموقع الإلكتروني الذي اختارت له صاحبته هذا الاسم تحاور فيه فنانين وأدباء.
قصدت أن يكون هذا العنوان تعبيراً مجازياً للحديث عن معارض الكتب العربية، ماذا يحدث داخل الصالات وواجهات العرض؟
في جلسة الأربعاء من كل أسبوع، يجمعني لقاء مع عدد من المثقفين من بينهم الباحث خالد العبدالمغني، الذي حدثني عن معرض الكتاب العربي الذي انتهى قبل أيام في بيروت، لافتاً إلى الجديد في المعرض، حيث تم تخصيص جناح للفنون الغرافيكية بإشراف الفنان كميل حوا، الذي يحظى بالتقدير لتصميمه الخاص للحروف وإبداعاته في الأعمال الفنية، وكان له ابتكار «لوغو» المعرض.
تابعت نشاطات معرض بيروت بشكل يومي، وكنت سعيداً باستعادة هذه المدينة بريقها في صناعة الكتب وتسويقها ونشرها، وفعلاً، صدق من قال «بيروت التي تقرأ لا تموت»، فالحدث نال مشاركة رؤساء الوزراء والنواب، وكان شعلة نشاط من حيث عدد الندوات والتوقيعات وبحضور المؤلفين والقائمين على دور النشر.
ونحن على أبواب استقبال معرض الكويت للكتاب العربي في دورته الـ 46، وفي أشهر تكثر فيها المعارض وتتنقل بين عاصمة عربية وأخرى، يحسن بنا الحديث عن جدوى معرض الكويت وأثره وغيره على الثقافة والنشر والقراءة، ونطرح السؤال للنقاش من باب إعادة الزخم لهذه المناسبة التي ينتظرها الجميع.
موضوع الرقابة المسبقة على الكتب أصبح وراءنا، ولذلك لم يعد هذا الأمر ذا شأن بعد أن ملأ الصحف ووسائل التواصل في سنوات سابقة.
كيف نقيس نجاح أي معرض للكتاب؟ هل بعدد الزوار أم بعدد الندوات أم بعدد التوقيعات أم بالأكثر مبيعاً؟
هناك فرق بين معرض يحقق أرقاماً مرتفعة في عدد الزوار لكن مبيعاته متدنية جداً والقوة الشرائية ضعيفة، إذاً ما الفائدة؟ وهناك معرض يحقق نجاحاً في تنشيط القراءة وتحريك صناعة النشر لكن ما هي عناصر التميز؟
القائمون على عمل الاستطلاعات ودراسة الرأي العام يضعون عشرة محاور للقياس: 1- حجم الإقبال ونوعية الزوار 2- حجم المبيعات 3- مشاركة دور النشر 4- جودة الكتب المعروضة وتنوعها 5- البرنامج الثقافي والفكري 6- أثر المعرض في تشجيع القراءة 7- دعم المؤلفين والمترجمين والمواهب الجديدة 8- الأثر الاقتصادي والصناعي 9- الحضور الإعلامي والسمعة الثقافية 10- الإدارة والتنظيم وتجربة الزائر.
قد يكون المطلوب عمل لوحة مؤشرات لكل معرض لخصوصيته، لكن علينا أن ننظر إليه كمنصة لصناعة النشر وعقد الصفقات المهنية، فهذا يعطيه قيمة مضافة، وعلينا ألا نقع في الأوهام من عدد الزوار دون التحقق من الأرقام، وألا يتم الخلط بين كثرة الفعاليات وجودتها، أو عدم الاهتمام بتجربة الناشرين.
قبل السؤال الأخير: ما هي حظوة الكتاب الإلكتروني والصوتي في معارض الكتب العربية؟ وأين التحول الرقمي والابتكار في خدمة الكتاب والقارئ والنشر؟خاتمة المقال... ما الذي تغير بسبب هذا المعرض أو ذلك؟... هل من مجيب؟