حين تتحد الأمم... نعتلي القمم
أن يعود الطفل من مدرسته مطمئناً، وأن تعيش الأسرة في بيت آمن، وأن يصل الدواء إلى مريض دون أن يعترضه أي عارض، وأن يشعر الإنسان بسلام داخلي واطمئنان نفسي كل هذا يجعل من السلام قيمة.
فحين نتذكر الإنسان ونجعل حمايته والمطالبة بحقوقه غايتنا، نتذكر المنظمة التي قامت من أجل تحقيق هذه الغايات وهي الأمم المتحدة.
إن منظمة الأمم المتحدة هي المكان الوحيد الذي تجتمع دول العالم فيه لمناقشة المشاكل المشتركة وإيجاد الحلول لها والتي تصب لمصلحة البشرية جمعاء.
ففي الرابع والعشرين من أكتوبر كل عام، يحتفل العالم بيوم الأمم المتحدة حيث تم دخول ميثاقها حيز النفاذ عام 1945. في هذه المناسبة يتم الاحتفاء بفكرة أساسية وهي أن المشكلات تحل بالتعاون وأن الحوار طريق لحل الخلافات.
إن دور المنظمة لا يقتصر على دعم السلام والحفاظ على حقوق الإنسان فحسب، بل يمتد إلى تحسين فرص الوصول إلى مقومات الحياة. فالسلام هنا لا يكتمل بوقف إطلاق نار في منطقة ما، بل بتوفير رعاية صحية وتعليمية وعمل يحفظ للإنسان كرامته.
انضمت دولة الكويت إلى الأمم المتحدة في الرابع عشر من مايو عام 1963 لتصبح العضو الحادي عشر بعد المئة. ولم تكن علاقتها فيها علاقة عضوية بروتوكولية، بل كانت شراكة تشمل تعزيز السلام، والدعم الإنساني، والتنمية المستدامة؛ وهي مجالات تتيح تحويل العلاقات الدولية إلى أثر يصل إلى الناس.
ولاقتراب تاريخ هذه المناسبة الأممية، من الجدير مراجعة ما نستطيع القيام به، كل من موقعه. فمن الممكن على الصعيد التعليمي منح الطلبة مساحة لفهم الحوار والتفاوض واحترام الاختلاف. كما يمكن تنظيم لقاءات ومؤتمرات مجتمعية لمناقشة قضايا الحياة اليومية مثل تيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات، وحماية كبار السن من الإساءة، وتعزيز الوعي بحقوق الطفل.
وعلى الصعيد الإعلامي، من المقدور توضيح أهداف التنمية المستدامة، وكيفية احترام الكرامة الإنسانية. كما يمكن تفعيل حس المبادرات بتدريب الشباب على التطوع والانخراط المدني عن طريق تنفيذ مشروع إنمائي للدولة. أما الجانب القانوني، فيستطيع المساهمة في تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي وسد الفجوة الرقمية وحوكمة المناخ والبيئة.
ختاماً، إن العلاقة بين دولة الكويت والأمم المتحدة تطورت على مدى أكثر من ستة عقود لتصبح شريكاً فاعلاً في عدد من أهم مؤسسات العمل متعدد الأطراف. وإن إعادة انتخابها لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة 2027 - 2029 تمثل مسؤولية متجددة وفرصة مهمة لمواصلة إسهاماتها.
* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية