في الصميم: «ما خلصنا من التكاسي يونا السياكل»

نشر في 06-10-2026
آخر تحديث 05-10-2026 | 20:23
 طلال عبدالكريم العرب

كأنه لم يكفنا شر بعض سائقي شركات سيارات الأُجرة، الذين حوَّلوا شوارع الكويت إلى ساحات سباق يتنافسون فيها على التقاط أي راكب يستوقفهم، غير ملتزمين بخطورة ما يفعلونه على مستخدمي الطُّرق، بانعطافاتهم المفاجئة، ووقوفهم كيفما أرادوا.

فهناك الآن تزايد مُبالغ فيه بوسائل توصيل الطلبات، مما شكَّل مشكلةً خطيرة، ليس في كثرتهم وتزاحمهم فقط، لكن في تهوُّر معظمهم، لقلة خبرتهم بالقيادة المأمونة، مما سبَّب الكثير من الحوادث المؤسفة لهم ولغيرهم، خصوصاً لسائقي «السياكل» منهم.

المعلومات عن أعدادها تُثير الذهول، فأرقامها فلكية، لا أُجزم بدقتها، فقد بلغ إجمالي عدد شركات التوصيل المسجلة رسمياً 1.977 شركة، منها حوالي 1.000 شركة تشغيلية وفعَّالة في أنشطة توصيل الطلبات الاستهلاكية والخدمات اللوجستية، بحجم عمالة يصل إلى حوالي 70 ألفاً، وبنحو 60 ألف وسيلة توصيل، 70 في المئة منها عن طريق السيارات، و30 في المئة عبر الدراجات النارية (السياكل).

المشكلة أن معظم عمالة هذه الشركات من قليلي الخبرة، ولا يملكون أدنى معرفة بأولويات المرور، ولا بأخلاقيات القيادة، فهم يتزاحمون ويُفاجئون غيرهم بانعطافات تُذكِّرنا بالجيل القديم من «سواقي التكاسي». أما الأكثر خطورة، فهم قائدو «السياكل»، الذين يتسللون عن يمين وشمال السيارات من دون أن يفطن لهم أو يُلاحظهم أحد، فَيُعرِّضون أنفسهم لحوادث مرورية يكونون هم سببها.

ويبدو أن نظام مكافأة مندوبي التوصيل مقابل عدد وسرعة الطلبات المُنجزة يومياً يشكِّل ضغطاً نفسياً عليهم، لخوفهم من انخفاض تقييمات العملاء لهم، مما يُعرِّضهم لخسارة مكافأتهم المادية. وقد يكون ذلك أحد أسباب تسرُّعهم وتجاوزهم حتى على الإشارات المرورية، وهذا يستوجب سرعة تغيير هذه الآلية.

استيراد شركات توصيل الطلبات لعمالة غير مدرَّبة على قوانين المرور المحلية أو طبيعة الطُّرق في الكويت، مع الاكتفاء بالحد الأدنى من اختبارات القيادة، سبب آخر يُفاقم من مشاكلهم المرورية، فهم يُترَكون يجوبون الشوارع والطرقات من دون تتبُّع لسرعتهم وانحرافاتهم المفاجئة بواسطة أجهزة قياس مثبتة على عرباتهم ومتصلة مباشرةً بغرفة عملياتهم.

أعداد وسائل توصيل الطلبات كبيرة، ومشاكلها المرورية كثيرة، فهم حرفياً يُربكون الطرقات بتصرُّفات خارجة عن السيطرة، فحبذا لو تُدمج هذه الشركات، لتكوّن شركة مساهمة واحدة حريصة على الاستعانة بسائقي سيارات و«سياكل» مدربين ومتمرسين وملتزمين بالقوانين المرورية. 

***

نشدّ على يد وزارة الداخلية، التي بدأت بـ «تحمير العين»، باتخاذها إجراءات حازمة وفورية ضد المتهورين الذين أزعجوا السكان، وتسبَّبوا في حوادث خطيرة ضد غيرهم، بكبس وتمزيق سياراتهم و«سياكلهم»، وتحويلها إلى برادات حديد أمام أعينهم، حتى يتأدبوا، وحتى يكونوا عِبْرةً لغيرهم، فالوضع المروري في الكويت وصل إلى حدٍّ خطير لا يمكن السكوت عنه، أو التساهل فيه، كما نتمنَّى على رجال الأمن تحديداً أن يضعوا بعض راكبي «السياكل» تحت المراقبة الأمنية، خوفاً وتحسُّباً مما لا تُحمد عقباه.

حفظ الله بلدنا الكويت وأهلها من كل مكروه.

back to top