في الصميم: مؤسسة البترول تدرس البديل
صرَّح العضو المنتدب لقطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية الشيخ خالد الصباح بأن المؤسسة تسعى إلى شراء المزيد من الناقلات لزيادة طاقتها التصديرية، وأنها تُخطط لرفع معدلات تشغيل المصافي لتعزيز إمدادات المشتقات النفطية المتنوعة، وأهمها الديزل، لشُحِّه في الأسواق العالمية، وهذه خطوات استباقية حكيمة يُثنى عليها، لأنها تجعلها بمكان متقدِّم من «كوتا» سوق المنتجات النادرة.
كان أهم ما في تصريح عضوها المنتدب، دراسة خيارات مد خطوط أنابيب عبر الدول المجاورة، وبناء منشآت تخزين خارجية لتزويد عملائها بالنفط الخام والمنتجات البترولية، في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. مد خطوط أنابيب نفطية كويتية أو مدمجة مع شبكات دول خليجية أخرى كان يجب أن يتم منذ ثمانينيات القرن الماضي، أي خلال الحرب العراقية - الإيرانية، فحاجة الكويت لها كانت ماسَّة وقديمة، وليست وليدة الحرب الدائرة حالياً، لأن الاعتداءات الإيرانية على السفن والمرافق النفطية الكويتية بدأت خلال تلك الفترة، وما بعدها، وليس الآن. ما سُمي بـ «حرب الناقلات» في تلك الفترة، والتهديدات الإيرانية المستمرة للملاحة في مضيق هرمز وعلى الدول المجاورة خلال الحرب العراقية - الإيرانية، دفعت دولاً خليجية والعراق إلى مد خطوط بديلة لنقل النفط برَّاً، وتم بالفعل إنشاء وتوسعة عدة أنابيب استراتيجية مهمة ساهمت في تصريف منتجاتها النفطية. فالسعودية أسرعت في مد وتوسعة خط الأنابيب شرق- غرب الاستراتيجي، لنقل نفط حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. أما العراق، والذي كان في حالة حرب مع إيران، فقد سارع إلى مد خط أنابيب لنقل نفط الجنوب العراقي إلى ميناء المعجز السعودي على البحر الأحمر، وقام بزيادة طاقة خط كركوك- جيهان التركي، مع إضافة خطٍ ثانٍ زاد من طاقته التصديرية.
فكرة إنشاء شبكات الربط الخليجي المتكاملة أفضل من المشاريع الفردية لكل دولة، ووجود منظومة إقليمية موحَّدة لنقل الطاقة والخدمات اللوجستية تربط حقول دول مجلس التعاون عبر شبكة أنابيب وسكك حديدية وموانئ مشتركة تطل على بحرَي العرب والأحمر، وحتى البحر المتوسط، لهو حل ضروري للتغلب على معظم التحديات التي تواجه بلادنا حالياً ومستقبلاً. فأهمية تكامل الربط الشامل الخليجي تكمن في توزيع المخاطر، وتحويل نقل الطاقة من قرارٍ فردي إلى مشروع استثماري وسيادي مشترك بينها، وهذا بالتأكيد سيخفض تكلفة الإنشاء والتشغيل، ويُتيح مرونةً في نقل النفط والغاز بالاتجاهين وفق حاجات ومتطلبات السوق. أما أهم ما في هذا التكامل، فهو تعزيز أمان مصادر رزقنا، بوجود منافذ تصديرية متعددة في السعودية وعمان والإمارات.