الإعاقة بين الخدمة والوعي

نشر في 01-09-2026
آخر تحديث 31-08-2026 | 19:51
 هدى كريمي

يجد الإنسان نفسه مثقلاً أحياناً لطرق عدة أبواب، سعياً إلى حاجة قد تكون حقاً أصيلاً له. ولعل الأشخاص من ذوي الإعاقة وأسرهم هم الأكثر شعوراً بثقل الإجراءات حين تتحول المراجعات الطبية والأوراق والمواعيد، وما تترتب عليها من انتظار ملول للحصول على خدمة ما إلى عبء جديد يضاف إلى أعباء الحياة اليومية.

إنه من المهم أن نساهم بجعل الخدمات التي تقدم للأشخاص من ذوي الإعاقة وأسرهم أكثر سهولة، مراعين عامل الوقت ومدى الاحتياج وضرورته. ومن التجارب الجديرة بالتأمل تجربة المملكة العربية السعودية في خدمة تقييم الإعاقة التي تقدمها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ضمن منظومة خدماتها الإلكترونية للأشخاص ذوي الإعاقة.

فالفكرة هنا لا تقوم على تقييم الحالة فحسب، بل على إيجاد مسار إلكتروني يستطيع من خلاله الشخص من ذوي الإعاقة المسجل لدى الوزارة تحديث بياناته، فيما يستطيع الشخص غير المسجل تقديم طلب تسجيل بيانات إعاقته ليتم إدراجه ضمن المستفيدين من خدمات الوزارة. وتشمل العملية إدخال البيانات المطلوبة، وإرفاق التقارير الطبية، ثم متابعة حالة الطلب إلكترونياً، مع إرسال رقم الطلب وتفاصيله إلى المستفيد لمتابعة الطلب. إن تقديم مثل هذه الخدمات يهدف إلى تحسين جودة الحياة ودعم الاستقلالية وتخفيف الأعباء المالية.

ودولة الكويت ليست بعيدة عن هذا المسار، لكن الاستفادة من هذه التجربة من الممكن أن تساهم في تطوير الإدارة الحديثة وتعزيز فلسفة تكامل الخدمة، فلماذا لا يكون للشخص من ذوي الإعاقة في الكويت ملف رقمي موحد ومتكامل، يبدأ من التقييم الطبي الدقيق، ثم يربط تلقائياً بالجهات المختلفة موضحاً الخدمات والمزايا التي يستحقها، بحيث لا يضطر هو أو أسرته إلى تقديم المعلومات ذاتها مراراً إلى جهات متعددة؟ إن مثل هذه الخدمات قد تساعد بحيث لا يضطر الموظف إلى أخذ إجازة لمراجعة ما، ولا لشخص على كرسي متحرك من قطع طريق لجهة، ناهيكم عن دقائق الانتظار المرهقة والتي قد يكون صاحبها بحاجة فيها إلى الراحة. هنا يصبح التحول الرقمي فعلاً إنسانياً.

حين نتحدث عن الإعاقة، كثيراً ما نركز على الشخص نفسه، وننسى دائرة كاملة تحيط به: أم ترافق ابنها إلى المواعيد، وأب يتابع الأوراق والمستندات، وأخ يشارك في الرعاية، وأسرة تعيد ترتيب يومها بالكامل وفق احتياجات أحد أفرادها، لذلك فإن تبسيط إجراءات التقييم وتوحيد البيانات وربط الجهات الحكومية ببعضها وتوفير الخدمات إلكترونياً لا يخدم الشخص من ذوي الإعاقة وحده، وإنما يخفف العبء عن أسرته أيضاً.

* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية

back to top