الجذور السورية لعائلات لبنانية صنعت نفوذاً عالمياً

نشر في 25-08-2026
آخر تحديث 24-08-2026 | 18:13
 حمزة عليان

ما الذي يجمع بين ثلاثة لبنانيين من كبار أصحاب المال والنفوذ في العالم؟ ثلاثة «هوامير» وراء كل واحد منهم قِصة.

الملياردير أنطوان صحناوي ذاع صيته أخيراً، بعد الصورة التي انتشرت في العالم وجمعته بنتنياهو وأورتاغوس، ورجل الأعمال والملياردير جاك سعادة ملك الشحن البحري في العالم، والملياردير إدمون صفرا المصرفي العالمي.

الثلاثة من منبت سوري الأصل، حملوا فيما بعد الجنسية اللبنانية وغيرها من الجنسيات التي اكتسبوها؛ اثنان من الطائفة المسيحية، وثالثهم من أصول يهودية حلبية. الآن يُشار إليهم كلبنانيين، وإن كانت جذورهم الأولى خرجت من الرحم السوري.

عائلة صحناوي سكنت بالأساس وتوطَّنت في بلدات سورية، مثل: صحنة في ريف دمشق، وصيدنايا، وحلب. جاء فرع من الأسرة إلى «بيروت المحروسة» في العهدين العثماني والانتداب الفرنسي. وصحناوي باللغة العربية هو مَنْ يجلس في صحن الدار. اشتُقت الكلمة من «صانع الصحن»، علماً بأن «الصحناوي» هو مَنْ ينتسب إلى منطقة صحنة أو صحنايا الدمشقية.

أما إدمون صفرا، فهو حلبي الأصل، يحمل جنسيات كل من لبنان والبرازيل وموناكو. عُرضت قِصته في فيلم أنتجته «نتفليكس» بعد مقتله الغامض في 3 ديسمبر 1996، حيث تُوفي صفرا وممرضته (فيفيان) اختناقاً داخل غرفة محصَّنة في الحمام.

ينتمي إلى الطائفة اليهودية من مدينة حلب، حيث كانت تعمل العائلة في صرافة الذهب وتمويل القوافل بين حلب والحواضر العربية.

جاؤوا إلى بيروت عام 1920، وأسس والدهم بنك «يعقوب صفرا» عام 1929، وفي الخمسينيات هاجروا إلى البرازيل وأنشأوا «مجموعة صفرا»، التي تضم أهم بنكين، أحدهما في نيويورك، وآخر في سان باولو.

إدمون صفرا مولود في لبنان عام 1932 يُصنف كواحدٍ من أثرى رجال المال في العالم، إذ جرت صفقة بعشرة مليارات دولار لبيع «مجموعة صفرا» إلى بنك «HSBC». أسس أدمون شركات لا تزال قائمة حتى اليوم تُدير مليارات الدولارات.

والرجل الثالث هو جاك سعادة، لبناني- فرنسي من أصل سوري، مولود في بيروت عام 1937 وتُوفي عام 2018. أسس شركة للنقل البحري في مرسيليا، بعد انتقاله إليها هرباً من الحرب الأهلية عام 1975. بدأ بأربعة موظفين وسفينة واحدة، حتى أصبحت ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم، وهو من رواد النقل البحري الحديث. تولى ابنه رودولف سعادة إدارة الشركات التي يمتلكها والده، وهي: «CMA»، و«CGM». 

استحوذت عائلة سعادة على حصة من رأسمال «كارفور»، لتُصبح ثاني أكبر مساهم في المجموعة. وتوسعت إمبراطورية رودولف، لتشمل الخدمات اللوجستية والإعلام والسينما.

دخلت استثمارات العائلة مجال الإعلام، حيث اشترت مجموعة «لاتريبيون»، وقناة «BFM» التلفزيونية، وراديو «مونت كارلو»، وموقع «بروت» الإلكتروني، ومجموعة «باتيه» في قطاع الإنتاج السينمائي. ثروة عائلة سعادة الآن وصلت إلى 23 مليار دولار.

الحديث عن الأُسر والعوائل اللبنانية ذات الأصول السورية يطول، والباحث صقر أبوفخر أنجز عملاً توثيقياً يشمل اللبنانيين من أصول سورية، منهم: البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير من قرية الصفرا بمنطقة حوران، والبطريرك يوحنا الحلو من عين حلب، ووائل أبي اللمع من الجبل الأعلى في حلب، وآل أرسلان من معرة النعمان، وآل الحرفوش من الجولان، وآل البستاني من مدينة جبلة، ووالد ووالدة السيدة العظيمة فيروز من مدينة ماردين السورية، هاجرا إلى لبنان ونالا الجنسية اللبنانية. وما زالت عائلة ماردين من أكبر العائلات الأرثوذكسية السورية.

إذا توسعنا بدائرة النفوذ ومراكز القرار في العالم ستجد شبكة من المصالح تقف وراء هؤلاء تخطَّت حدود الانتماء لجنسية هذا البلد أو ذاك، فدور المال في العالم لابد أن تقف خلفه «لوبيات» تشمل شخصيات من أصول مختلفة.

back to top