بوصلة أخلاقية... للأعمال الإنسانية
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 63/139، الذي خصص يوم 19 أغسطس من كل عام ليكون اليوم العالمي للعمل الإنساني. ومنذ ذاك الحين، تحوَّل هذا اليوم إلى مناسبة للدفاع عن حياة العاملين في المجال الإنساني، والسعي للفت أنظار المجتمع الدولي إلى الأشخاص المتأثرين بالحروب والكوارث والنزوح والفقر والأزمات المختلفة، وتسليط الضوء على معاناتهم.
وفي الحديث عن العمل الإنساني، يبرز اسم دولة الكويت، بما تمتلكه من تاريخ طويل في الإغاثة والمساعدة والعطاء والعمل الخيري، سواء كان من خلال المؤسسات الرسمية أو الهيئات الخيرية أو مؤسسات المجتمع المدني. ولم يقتصر الدور الكويتي على تقديم المساعدات المباشرة، بل امتد إلى دعم المنظمات الأممية، والمشاركة في إغاثة اللاجئين والنازحين والمتضررين من الحروب والكوارث، إضافة إلى أن المؤسسات الخيرية الكويتية تؤدي دوراً واضحاً وجوهرياً في قطاعات الغذاء والصحة والمأوى والتعليم والإغاثة الطارئة، بما يعكس ثقافة مجتمعية راسخة ارتبط فيها العطاء بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسان.
وشكَّل عام 2014 محطة بارزة في تاريخ دولة الكويت، إذ حظيت بتقدير دولي لدورها الإنساني، حيث تم الاعتراف بها كمركز للعمل الإنساني. ومُنح الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيَّب الله ثراه، لقب «قائد العمل الإنساني»، عرفاناً بالأيادي البيضاء الممتدة إلى المنكوبين في شتى بقاع الأرض.
وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الكويت عزَّزت مشاركتها في حشد الدعم للاستجابات الإنسانية، لاسيما عند استضافتها أول مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية عام 2013. وواصل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والهلال الأحمر الكويتي، والمؤسسات الخيرية الأهلية، مدّ جسور الخير إلى عشرات الدول، من غير تمييز بين دِين أو عِرق أو جغرافيا. وتتواصل المسيرة بذات العزم، فقد سيَّرت الكويت عام 2024 أكثر من عشرة جسور جوية إغاثية إلى غزة ولبنان والسودان وسورية، وأبحرت أضخم سفينة إغاثية كويتية محمَّلة بنحو 2500 طن من المواد الغذائية والصحية إلى ميناء بورتسودان بشمال شرق السودان، فيما جسَّدت حملة «فزعة الكويت»، كاستجابة كويتية رسمية وشعبية لدعم أهل غزة، صورة مشرقة لتلاحم الشعب الكويتي مع قضايا أمته الإنسانية.
وفي ضوء ما يشهده العالم من أزمات متفاقمة، تبرز جملة من التوصيات التي من شأنها أن تعزز منظومة العمل الإنساني:
− تعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
− تعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني، وتجريم الاعتداء عليهم، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
− تطوير المساعدات من مفهوم الإغاثة المؤقتة إلى برامج مستدامة تشمل التعليم والصحة والتدريب والتمكين الاقتصادي.
− توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحديد الاحتياجات، وتحسين توزيع المساعدات للوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً، مع حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.
− تشجيع الشباب على التطوُّع، وترسيخ ثقافة العمل الإنساني منذ المراحل التعليمية المبكرة، وتسخير وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لتعزيز الوعي بالقضايا الإنسانية.
− دعم الدور الكويتي، من خلال توثيق التجارب والمبادرات الإنسانية الوطنية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، حتى يبقى العطاء جزءاً أصيلاً من هوية المجتمع.
* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية