في الصميم: شتان بين اتفاق مكة ووحدة الساحات
شتان ما بين اتفاقية مكة المكرمة المباركة ووحدة ساحات الغدر والعدوان، فهناك فرق شاسع، بل لا يقارن بين اتفاق ثلاث دول متحضرة ومهمة، لها وزنها المقدّر بين كل أمم الأرض، فهذه الدول التي وقّعت اتفاقية مكة هدفها التنسيق والتعاون الدفاعي والأمني والعلمي لضمان الاستقرار والازدهار لكل المنطقة، أما وحدة الساحات العدوانية فهي ميليشيات تقودها دولة مارقة متهورة، هدفها الوحيد نشر الطائفية والدمار والقتل والتهجير والفساد أينما حطت في بلاد العرب، فأين الثرى من الثريا؟
اتفاقية مكة المكرمة وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان لصد وردع أي عدوان خارجي، وهل هناك مَن يعتدي على الجميع غير إيران؟ لقد وقّعتها دول ذات مصداقية تريد حماية أوطانها وشعوبها من الغدر، متطلعة إلى رفعة شأن ورفاهية شعوبها، وتوفير سبل العيش الكريمة لها.
استراتيجية الدول الثلاث تقوم على تقوية وتطوير مؤسساتها الشرعية، كالاقتصادية والعلمية والصناعية والعسكرية، فالسعودية تمثل القوة الاقتصادية والبترولية، وتركيا تمثل التكنولوجيا والصناعات العسكرية المتقدمة، وباكستان تمثل الخبرات العسكرية وقوة الردع الحقيقي، أما وحدة الغدر والعدوان فاستراتيجيتها تقوم على إضعاف الدولة الوطنية، وتشكيل دولة داخل الدولة، وهذا ما فعله حزب الشيطان في لبنان، وعصابات الحوثي في اليمن، وحشود الولائيين في العراق، وكلها ميليشيات عميلة غير شرعية زرعتها إيران خارج نطاق القانون في تلك الدول.
الحقيقة أن النظام الإيراني الحالي أصبح داءً سرطانياً مؤذياً لا بد من استئصاله، لقد زُرِع عمداً في منطقتنا ليكون شوكة مؤلمة في خاصرة العرب، وأداة تخريب وإرهاب في بلادنا، نظام يُستعان به عمداً ليبتزوا به دول الخليج العربية، ويجبروهم على هدر أموالهم على شراء المزيد من السلاح، وإقامة القواعد العسكرية المكلفة على أراضيها، إيران منذ 47 سنة وحتى يومنا هذا كانت ولا تزال دجاجة أميركا التي تبيض لها ذهباً، فهل تقتل أميركا دجاجتها؟... نشك كثيراً في ذلك.
كم نتمنى أن يُترك اتفاق مكة التاريخي ليُكمل مسيرته السلمية الخيرة، فهذا الاتفاق بالتأكيد سيكون ضد مصلحة إيران وإسرائيل، ولن نستبعد أبداً أن يكون دافعاً لتقوية العلاقات المصلحية بينهما، وهما بالتأكيد سيحاولان إجهاضه، فمصالح إيران وإسرائيل واحدة، فكلتاهما تضمر العداء للعرب، فهل ستتحول الجفوة بين إيران وشيطانيها الأكبر والأصغر إلى صيغة جديدة يتم فيها التغاضي والتنازل عن معظم الشروط المطلوبة من إيران؟ وهل سيتم إطلاق يدها التخريبية مرة أخرى على بلادنا؟
اتفاقية مكة المكرمة تصب في مصلحة الجميع، ولتقويتها وإعطائها البعد الأمني لمنطقة الخليج العربي والبحر الأحمر، لا بد أن تنضم لها منظومة مجلس التعاون مجتمعة ومعها الأردن، وهذا ما نتمناه.