في الصميم: طائر الكويت الأزرق
تعد الخطوط الجوية الكويتية، أو الطائر الأزرق، واحدة من أقدم شركات الطيران في منطقة الخليج العربي، فقد أُسست عام 1954 تحت مسمى «شركة الخطوط الجوية الوطنية الكويتية المحدودة»، أسستها مجموعة من رجال الأعمال، وكانت من أنجح شركات الطيران بالمنطقة.
في عام 1960 استحوذت عليها الحكومة بالكامل، حينها بدأت في الانحدار تدريجياً، وتحوّلت أرباحها إلى خسائر تتزايد سنة بعد أخرى، وفي عام 2008 تحوّلت رسمياً من مؤسسة حكومية إلى شركة مساهمة كويتية، بهدف إعطائها مرونة تجارية ومالية أكبر، وتحريرها من القيود الروتينية التي أثقلت كاهلها، ولكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف.
وواصلت تقهقرها، وفقدت تنافسيتها أمام الشركات الخليجية والعالمية، بأسطول متواضع بلغ 33 طائرة، على أن يصل إلى 39 لاحقاً، وبتضخم وظيفي وصل إلى حوالي 13300 موظف برواتبهم العالية، وهو رقم فلكي إذا ما قورن بكل شركات العالم، فقد بلغت النسبة 403 موظفين لكل طائرة، مقابل نسبة عالمية تتراوح بين 130 و200 موظف لكل طائرة.
ويرجع تقهقر طائر الكويت الأزرق إلى أسباب سياسية وصراع مصالح، صراع لم يتوقف يوماً بين مجالس الأمة والحكومات المتعاقبة، مما أثّر سلباً على قرارات «الكويتية» التشغيلية والإدارية، فتسبب في تعطيل خطط التحديث وضاعف الخسائر. عراقيل أفشلت صفقات تحديث طائراتها وأثارت شبهات فساد حولها، لتكتفي بأسطول قديم يستهلك كميات هائلة من الوقود ويتطلب صيانة مرتفعة التكلفة، وكان التوظيف فيها أحد ملفات المساومات السياسية، في الوقت الذي كانت شركات الخليج تبني أساطيل حديثة، وتستحوذ على حصص سوقية ضخمة.
ولو قارنّا وضع «الكويتية» الأقدم مع شركات خليجية أحدث لأُصبنا بالصدمة والإحباط، فمثلاً الخطوط الجوية القطرية، التي أُسست سنة 1995، تمتلك 250 طائرة، و«طيران الإمارات»، التي أُسست عام 1985، تمتلك 260 طائرة، وكلها طائرات حديثة، وكلتاهما من أفضل شركات الطيران في العالم، ولهما وجهات إلى معظم عواصم العالم.
أما المقارنة الأقرب فهي بين «الكويتية» الأقدم و«طيران الجزيرة» التي أُسست سنة 2004، وتمتلك 24 طائرة، ويديرها 1200 موظف، وكلتا الشركتين تحلقان في السماء نفسها، وتطيران من المطار نفسه، إلا أن نموذج العمل، والبيئة التشغيلية، والمرونة المالية بينهما تختلف تماماً، فخسائر «الكويتية» السنوية تقابلها أرباح «الجزيرة» سنوياً.
ويبدو أنه من الأفضل للنهوض بـ «الكويتية» الاستعانة بالخبرات والكفاءات الأجنبية، وهذا ليس عيباً، ولا استهانة، فكل الشركات العالمية والخليجية تستعين بهم، ولكن بشرط أن يكونوا بعيداً عن الصراعات وأصحاب النفوذ وتدخلاتهم، حتى يديروها بأسلوب تجاري ربحي بحت، وحتى يستطيعوا التخلص من هذا الترهل الوظيفي الذي أفقدها فرص الربح وحرية الحركة.
ملحوظة: الأرقام المذكورة أعلاه مأخوذة من عدة مصادر.