«كاف» يتهم!

نشر في 31-07-2026
آخر تحديث 30-07-2026 | 18:29
 سليمان البسام

صُعق المواطن «كاف» من اتهامات شريكَيه: العميل النتن شلومو، والمدااام، وقرّر -عناداً- أن يتولّى الدفاع بنفسه، مستعيناً بنصائح الأستاذ المستشار عبد ربه، ناصع السيرة، ناصح البدن، خريج طنطل، وأستاذ زائر في كلية السوربون بأرض الصومال — قيد التأسيس.

فوقف «كاف» أمام القاضي وقدم الردود التالية على التهم الموجهة إليه: 

تهمة: انتحال صفة باحث.

«حضرة القاضي، نلفت عناية المحكمة إلى أن الدستور يكفل حق البحث بصرف النظر عن جودته، وأنا لم أسوّق يوماً نتاجي العلمي للدولة مقابل المال، بل إن كبار المسؤولين هم من توسلوا لي راجين النصح والإرشاد، كما نلفت عنايتكم إلى أن تكريمي من جامعة أكسفورد، ووصول صيت أبحاثي إلى وزارة العدل الأميركية، وقائع موثّقة في صفحات جريدة الجريدة الغرّاء».

تهمة: استخدام قسيمة حكومية في نشاط غير مرخّص.

«قُدّمت لي القسيمة مكرمة من مديري، ومن المُسلمات لدينا كعرب أن رفض الهدايا قلّة مروءة وسوء أدب».

تهمة: القيام بأعمال فرق البلدية نيابةً عنها.

«نستشهد بنابغة العرب والباحث الجليل جحا حين قال: «بال الحمار، فبالت الحمير»».

تهمة: التعامل مع الكيان.

«من علامات الغرام فقدان العقل، فقد خطف شلومو فؤادي وسلبني حبيبتي، فاضطررت إلى مجاراته وقبول شروطه حتى أتمكّن منه. وعليه، ألتمس منحنا مهلةً للانتهاء من أخذ الثأر».

وهنا وقف المستشار عبد ربه في منتصف المحكمة، وبدأ يدور حول نفسه كالدرويش منشداً: «من لامني في الحب يُرمى بسهمه...»* 

تهمة: التعاطف مع أشجار الزيتون.

«أعترف وأتشرف بالتعاطف مع كل أشجار الزيتون التي أحرقتها النيران... في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا».

واستمر المستشار عبد ربه مرنماً: «ويصبح محزون الفؤاد عليلُ...»*

تهمة: قصّ أصابع الأبرياء دون ترخيص.

«حضرة القاضي، من هو البريء؟ ومن هو المذنب؟

لا يوجد ترخيص لهذا النشاط أصلاً، رغم محاولاتي — بصفتي ممثلاً للبنك الدولي — إقناع المسؤولين باستحداثه». 

تهمة: التحوّل إلى كلب شارد دون إذن.

«الكلاب الشاردة من أنبل المخلوقات: عصامية، لا تشتكي، ولها ميول حزبية قد تفيد بعض التيارات المحلية».

واستأنف «كاف» مرافعته قائلاً:

«حضرة القاضي، أرجو ألا تُلهيك هذه الاتهامات العبثية عن الملاحظة الأهم: إن اسم المدعية يتغير رسمه من جملةٍ إلى أخرى، فمرةً هي «المدام»، وتارةً «المداام»، وتارةً أخرى «المداااام»، وأنا عن نفسي لم أقابلها يوماً، وكلما سألت عنها زاد لقبها حرف ألف حتى أصبحت اليوم «المدااااااام» - فمن تكون تلك؟ وما الذي تخفيه وراء هذا التشويش الإملائي؟».

وهنا رفع «كاف» يديه مناجياً السماوات، قائلاً: «أوجّه اتهامي لكاتبي وخائني المواطن «س. ب»، الذي يمضي أياماً وليالي في تشويه سمعتي، وانتحال شخصيتي، وتحريف سيرتي، وتخريب حياتي لغايةٍ في نفس يعقوب. فهو — ولا غيره — مندسّ يمسرح الكون، وأنا لست إلا آخر ضحاياه. لذلك ألتمس استدعاء المواطن «س. ب» واستنطاقه، وإنزال سيف العدل على رقبته، وهذا مطلب المواطن «كاف» البار!».

وبهذه الأثناء، تحولت قاعة المحكمة إلى حلقة ذكر، والجميع يكرر الإنشاد خلف الأستاذ المستشار عبد ربه، ناصع الصيت، ناصح البدن: 

«الحب شهدٌ في البداية يا أخي 

آخره سمُ الأفاعي قليلُ...»*

... الأمر الذي أثار حفيظة القاضي واعتبرها من جرائم الجلسات وقرر حبس «كاف» فقُيدت يداه.

--------------------------

* أبيات صوفية شهيرة.

back to top