«كاف» في الصيانة
يواجه المواطن «كاف» مشاكل كبيرة في أصابعه الصناعية التي لم تعد تعمل، ورغم طلباته الملحة لقطع الغيار فإن شركاءه في مصنع الأصابع الصناعية (المداام والعميل النتن شلومو) لم يسمحوا بذلك، وحركوا شبكة عملائهم العنكبوتية من تل أبيب إلى مضيق هرمز وصولاً إلى المنطقة الحرة في جبل علي لإفشال مساعيه ومنع حصوله على ما يحتاج... فبات «كاف» معاقاً.
اضطر «كاف» إلى البحث عن مصادر بديلة في كوريا الشمالية وروسيا ومنغوليا وقرية أم العصافير جنوب بغداد. وفي آخر المطاف أُجبر على الاكتفاء بحلول محلية. توجه «كاف» إلى كراج في منطقة الشويخ الصناعية وظل منتظراً دوره عند البنشرجي وهو لا يستطيع أن يحك رأسه أو يكش الذباب الذي يتنزه على جبينه، حين سمع من بعيد الصوت الشادي يغني «أهواك وأتمنى لو أنساك» لان قلبه وبدأ يملي على هاتفه رسالة إلى حبيبته الغدّارة الدكتورة «كافه» (المتعلمة المتربية الفاهمة) مفادها ما يلي:
«حبيبتي،
أنا بالكراج،
الحرارة 55 وأصابعي تحرقني،
وأنتِ تسوحين مع عدوي العميل النتن،
وأنا بانتظار قطع الغيار،
ولو أني أتمنى لك السعادة، إلا أنني أدعو رب العالمين أن يتوّلى عشيقك النتن شلومو،
عساه يموت موتة كلب أجرب،
أما بعد،
أنا مستعد أغفر لك كل خطاياك وخياناتك،
بشرط أن تحجزي لي غرفة بجوارك في ميكانوس،
وأن تتبرئي من كل الصهاينة،
وأن نخطط لحياة صالحة،
معاً،
على جزيرة قاروه،
لا أعلم إن كانت ستأتيني قطع غيار لأصابعي من كوريا الشمالية أو قرية أم العصافير،
لكن كلي أمل أنك ستستجيبي للقدر،
وتشاركيني الجلوس في الكراج،
أعدك بتوفر الماء، وبَرِّد «صاروخ»
وأبيات من الشعر اللذيذ...»
فردت عليه الدكتورة «كافه» (المتعلمة المتربية الفاهمة):
هبيبي كافي كيوت،
خلك بالكراج،
لايق عليك المكان،
تهنّى بماء البحر،
وما تدري يمكن يجيك درون ويبط رأسك،
أو جرافة بلدية تشلعك -
يسلم عليك شلومو، هبيبي شالوم.