في الصميم: المتغطي بإيران عريان
«المتغطي بالأميركان عريان»، مقولة مشهورة للرئيس المصري السابق حسني مبارك، رحمه الله، قالها عندما علم بنية الولايات المتحدة التخلص منه ومن نظام الحكم برمته في مصر، واستبداله بحزب الإخوان المسلمين الخياني.
مقولة الرئيس المصري الراحل صحيحة، فهناك زعماء دول وثقوا بأميركا، وتغطوا بها، ولكنهم أصبحوا بين ليلة وضحاها عرايا، يهيمون على وجوههم بحثاً عن مأوى يلجأون إليه، بعد أن أصبحوا عقبة أمام مصالح أميركا المستجدة. كان أحدهم شاه إيران، شرطيها المفضل في الخليج، فاستبدلته بنظام الملالي الطائفي لأمرٍ ما في نفس يعقوب. ولكنها مقولة، للأمانة، لا تنطبق على الكويت، التي تغطت بأميركا، فحررتها من الغزو العراقي.
هذه المقولة انطبقت تماماً على حركة حماس وغيرها من الميليشيات والأحزاب السنية والشيعية الذين خُدعوا فتغطوا بإيران لتتركهم في آخر المطاف عرايا ومنبوذين. خُدِعوا بشعارات إيران الكاذبة بوحدة الساحات، والموت للشيطان الأكبر والشيطان الأصغر، والسردية التعيسة لتحرير القدس، ففقدت من أجل عيون إيران أكثر من 70 ألف نفس فلسطينية، ومئات الآلاف من الجرحى، إضافة إلى أكثر من مليون نازح ومهجّر، ودمار شامل، واحتلال أكثر من 60% من غزة التي كانت يوماً ما من أجمل وأغنى المناطق الفلسطينية.
لم يسقط إيراني واحد، لا من أجل «حماس» ولا حتى من أجل القدس، لم يُطلق صاروخ واحد دفاعاً عن غزة، ولم تقصف مسيّرة واحدة إسرائيل من أجل فلسطين. «حماس» ومَن معها كانوا مطايا لخدمة مصالح إيران إلى حين، فهي مَن حرّض «حماس» ومَن معها على عملية «طوفان الأقصى» المشؤومة فكانت ذريعة تلقفتها إسرائيل لاحتلال غزة.
إيران لم تنتفض، ولم تساوم من أجل عيون «حماس»، ولا فلسطين، ولا حتى من أجل لبنان الذي لا تزال تهيمن عليه. إيران انتفضت فقط من أجل حزبها الشيطاني في لبنان، فهو ذراع حرسها الثوري، وهو مَن يفرض سلطتها قسراً على ذلك البلد العربي المبتلى بهم وبخونة العرب.
لقد فات «حماس» ومَن معها أنهم عرب وليسوا إيرانيين ولا طائفيين، وأنهم بالنسبة لإيران، سنة وشيعة، لا يعدون أن يكونوا مرتزقة ستلفظهم وتتخلى عنهم متى ما انتهت مهمتهم، فاتَهم أن كل ما فعلته وتفعله في منطقتنا كان من أجل مصالحها القومية فقط.
لقد فات على المخدوعين من العرب، سنة وشيعة، أن إيران دولة أجنبية، وأنها تختلف عن كل الدول الإسلامية، فنظامها طائفي، وعنصري، ويحكمها نظام مهووس بثأر تاريخي ضد العرب، لأنهم هم مَن هزموا الإمبراطورية الفارسية، مستغلين النعرات الطائفية وإثارتها عند ضعاف النفوس لتحقيق حلم لن يتحقق.
سيكون مصير كل مَن يتغطى بإيران الذل والمهانة، أما «حماس»، ومَن وقف مع العدوان الإيراني ضد عرب الخليج والأردن، أو برر غدرها، أو لم يرفضه فهو خائن لدينه، ولا يستحق أن ينتمي إلى عروبتنا.