أرمينيا وإيران... علاقة تحكمها الجغرافيا أكثر من الأيديولوجيا

نشر في 13-05-2026
آخر تحديث 12-05-2026 | 18:44
 حمزة عليان

ما علاقة أرمينيا بحرب الأربعين يوما التي جرت على حدودها مع إيران؟ وما شأن الأرمن بذلك؟

الواقع أن هذا البلد الذي يرتبط بحدود تصل إلى 44 كلم مع إيران لم يكن طرفا في هذه الحرب، لكن مفاعيلها قد تطاله أو تستدعيه عند الحاجة.

وبينما كنت أتابع كتاب الصديق نقولا بوناصيف، العاشق لبلده لبنان ولأرمينيا، والصادر منذ أسبوعين تقريبا بعنوان «أرمينيا... موت وحياة تتجدد»، وصلني بحث معمّق للكاتب والباحث في الشأن الأرمني آرا سوفاليان، وجدت فيه ضالتي بالوقوف على العلاقة التاريخية التي تربط أرمينيا بإيران أعرضها، بتصرُّف، في هذا المقال.

لقد وصلت بضعة صواريخ إلى أذربيجان وسقطت في إقليم ناخيتشيفان، وهي أرض أرمينية تم التنازع عليها، لكنها اليوم ترفع العلم الأذري بعد الاتفاقية التي توصل لها البلدان.

تاريخيا، كانت إمبراطورية فارس تشن حربا شعواء على أرمينيا وتُخضعها لحُكمها، تبدّلت الحال بإنشاء السلطنة العثمانية، وكان الخلاف الديني بين الفرس والأتراك رحمةً لأرمينيا، ففي حرب الإبادة التي تعرّض لها الأرمن عام 1915، فتح الإيرانيون حدودهم للاجئين الأرمن الهاربين، فأنجدوهم ووطنوهم وأطعموهم، وكانت في إيران جالية أرمنية تعيش في «جولفا الجديدة»، أمر ببنائها شاه عباس الأول وأسكنهم فيها.

والقصة هنا فيها شيء من الغرابة والعبرة، ففي عام 1606 كانت إيران تحتل أرمينيا، وكانت مدينة جولفا القديمة تقع في إقليم ناخيتشيفان، وزار الشاه عباس الأول مدينة جولفا الأرمنية، فحدث أمر عادي ونتج عنه أمر آخر، حيث أهدى سكان جولفا القديمة شاه عباس الأول سجادة صلاة، وكانت جميلة الألوان طرية الملمس إلى حد غير معروف من قبل، وسحرت هذه السجادة الشاه، فطلب من أهل جولفا القديمة في ناخيتشيفان الانتقال إلى إيران، وسمح لهم بتأسيس جولفا جديدة، وممارسة شعائرهم الدينية بحُريّة مطلقة وبناء الكنائس الأرمنية، حيث تمارس فيها العبادات باللغة الأرمنية ويقرأ فيها الإنجيل باللغة الأرمنية، وكذلك التراتيل، وتُرفع الصلبان بحريّة تامة وتُقرع أجراس الكنائس، مقابل تعليم من يرغب من أهل أصفهان سر صناعة سجاد ناخيتشيفان وجولفا القديمة، وصار للأرمن مدينة صغيرة في إيران.

هذا العمل كان تحوّلاً إيجابيا اعتبره الأرمن بمنزلة تعويض جزئي عن الحروب التي شنّها الفرس ضد الأرمن.

وجاءت حرب الأربعين يوما في فبراير 2026، لتزيد المخاوف الأرمنية في حال طال أمدها، أبرزها تعطيل طريق التجارة الوحيد بين أرمينيا وإيران، لأن جزءا كبيرا من تجارتها الخارجية يمرّ عبر هذا الطريق، ثانيا تعرُّض اتفاق الغاز مقابل الكهرباء مع إيران للخطر، فهي تعتمد على الغاز الإيراني بشكل كامل وتبادله بالكهرباء، ثالثها، حدوث هجرة إيرانية إلى أرمينيا إذا عمّت الفوضى.

يبقى الشيء الثابت الذي تُبنى عليه العلاقات بين الدول المتجاورة هو الجغرافيا التي تتحكم بها، وهذا ما ينطبق على أرمينيا التي اتجهت إلى الدبلوماسية المتوازنة مع جيرانها، وإن تخطت حدودها الجغرافية ووصلت إلى أميركا بتوقيع مشروع طريق ترامب، الذي يصل بين تركيا وأذربيجان.

back to top