الزيدي في قلب العاصفة... من يحكم بغداد؟
علي الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية معلَّق بين حبلين، إدارة ترامب التي رمتْ بشروطها الأربعة أمامه، وإيران التي تمسك بمفاصل الدولة عبر بوابتي مجلس النواب والفصائل المسلحة على الأرض.
شدّ الحبال بلغ الذروة حين وضعت واشنطن أمام الزيدي مطالب من شأنها رفع الفيتو الذي أعلنه ترامب بوجه رجل إيران نوري المالكي.
بخلاف الطعن الدستوري الذي تنظر فيه المحكمة الاتحادية العليا ضد الزيدي باعتباره فاقداً للخبرة السياسية، هناك عوائق أخرى ستعطل تشكيل حكومته التي يسعى إلى تقديمها قبل نفاد المهلة الدستورية (30 يوماً بعد التكليف).
أميركا قالتها بوضوح إذا لم تنزع السلاح من يد الفصائل ويتم حصره بيد الدولة وتقطع عنها الدعم المالي الذي تقدمه لها فستضع نفسك وحكومتك في دائرة المجهول، يعني مواجهة مكشوفة مع إيران التي تتعامل مع العراق بوصفه ساحة نفوذ تسرح وتفعل ما يخدم مصالحها وسياساتها في المنطقة.
الزيدي أمام امتحان صعب كيف يوازن من موقعه كرئيس حكومة بين السطوة الإيرانية على الحكم والنفوذ الأميركي المتزايد، خاصة بعد حرب الأربعين يوماً، والدور الذي لعبته الميليشيات المسلحة ضد الوجود الأميركي في العراق، وضد الكويت، بدخولها فصيلاً إيرانياً يدار من قبل الحرس الثوري في طهران.
ما يجري على صعيد الحكومة يعكس بوضوح التنافس الشرس بين طهران وواشنطن على من يملك ورقة العراق، وهذا أحد أوجه الصراع الذي تخوضه إدارة ترامب في حربها ضد طهران والعمل على انتزاع الورقة العراقية وعدم السماح لطهران بالتمادي في السيطرة على مفاصل إدارة الدولة خصوصاً رئاسة الحكومة.
العراق يدير استحقاقاته السياسية بمنطق «السلة الواحدة» فرئيس الجمهورية لا ينتخب إلا ضمن صفقة ورئيس الوزراء لا يسمى إلا ضمن توازن داخلي والوزارات لا توزع إلا وفق ميزان دقيق من المصالح.
ومنذ عام 2003 وبعد سقوط نظام صدام حسين دخل العراق في منظومة سياسية فريدة من نوعها تشبه إلى حد كبير ما يحدث في لبنان منذ الاستقلال، انتخابات تجري في موعدها لكن الحكومة لا تولد في وقتها.
وبالعودة إلى تاريخ تشكيل الحكومات العراقية نرى أن حكومة نوري المالكي الأولى استغرقت 5 أشهر، والثانية تسعة أشهر إلى أن وصلنا إلى حكومة محمد شياع السوداني التي تطلبت سنة كاملة لتشكيلها.
أسئلة تترافق مع كل أزمة فراغ ما هي الأسباب وراء ذلك؟ المشكلة تتمثل بالدرجة الأولى في نظام المحاصصة السياسية والطائفية وهو نظام تم تفصيله على يد الإدارة الأميركية التي مثَّلها بول برايمر بحيث توزعت المناصب القيادية في الدولة على الأكراد «رئاسة فخرية» والشيعة «رئاسة الحكومة» والسنة «رئاسة البرلمان».
خلافات سياسية، تدخلات إقليمية، أفسدت الحياة السياسية وبالأخص التدخل الإيراني الذي أوجد له ممثلين في المجلس وخارجه عبر الفصائل المسلحة إضافة إلى التدخل الأميركي المعروف.
المشهد السياسي في العراق محكوم بتوازنات ومحاصصات وتدخلات تفضي إلى حالة من تغييب السلطة المركزية «الدولة» وتوزيع الصلاحيات والأدوار بين الحكومة والفصائل المسلحة التابعة لإيران.