حين يصبح «الحصار» لعبة صينية
ونحن نعيش في ظل الطبعة الجديدة من «حرب الأربعين يوماً»، وهي الأشد فتكاً من الصواريخ والقنابل، أي حرب الحصار البحري على إيران، كان السؤال: هل التفاوض على الطريقة الإيرانية سيكون له فوائد مع إدارة ترامب، وهي إدارة تُجيد فن المباغتة والانقضاض على الخصم؟
فكرة الصبر الاستراتيجي التي يتم الترويج لها ليست وليدة اليوم، فالشعوب والدول التي خاضت حروباً مدمرة أنتجت ثقافةً موازية عن كيفية التغلُّب على الخصم من دون مَدافع وقتال وضحايا.
اليابانيون أوجدوا طُرقاً سلمية للانتصار في الحلبات، وأسسوا مدارس في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إثر الردَّة النفسية التي سبَّبتها الحرب للبشرية جمعاء، ولليابانيين خصوصاً. ولعل أشهر رسول للسلام هو الياباني MORIHI USHIBA صاحب مدرسة «فن السلام»، الذي استدل على طريقة تجنُّب إزهاق الأرواح في ساحات المعارك.
في لقاء جمعني مع المهندس فريد عبدال، كانت له مداخلة قيّمة عن لعبة «WEI CHI» الصينية، وهو من الداعين لممارستها في المجتمع الكويتي والعربي، ومن الحريصين على إيصالها إلى كل الناس، لأهميتها في الحياة.
لعبة الـ «WEI CHI» من أقدم وأعمق الألعاب الاستراتيجية في العالم، وهي قائمة على فكرة «الحصار». تحدَّث عنها مطوَّلاً المهندس عبدال، وناقش خلالها كتاب «فن السلام» الذي ترجمه.
تُعلِّمك اللعبة فن الحِكمة، وكيفية التعامل مع المتغيِّرات، والسيطرة على أكبر مساحةٍ من الرقعة (النقاط الفارغة) باستخدام أحجارك، وليس فقط أسر أحجار الخصم، يمارسها لاعبان يمتلكان أحجاراً سوداء وبيضاء على رقعة مربعة قياسها «19X19».
طريقة اللعب، أن يضع اللاعبان الأحجار بالتناوب على تقاطعات الخطوط، وبمجرَّد وضع الحجر لا يتحرَّك، ثم يتم أسر أحجار الخصم في حال حُوصرت بالكامل من جميع الجوانب. وتنتهي اللعبة عندما لا يجد أي من اللاعبين نقلة مفيدة، وبعدها تتم معرفة حساب المناطق المحاصرة، وهنا تكمن فكرة حصار الخصم. وقد أثارت هذه اللعبة اهتمام علماء الرياضيات، ولها صِلة مباشرة بفنون العسكر والاستراتيجية والحصار.
كيف تُطوِّق أحجار خصمك مع الحفاظ على أحجارك الخاصة؟ تُوصف غالباً بأنها لعبة استراتيجية حيَّة، ففيها تُدرك معنى أن تكون متوازناً بين الهجوم والدفاع، واللاعب يُقرِّر متى يقوم بالدفاع لتأمين موقعه، ومتى يبدأ الهجوم على الخصم.
اليوم نتساءل: هل تنطبق قواعد هذه اللعبة الصينية على اللاعبين المفاوضين، الإيراني والأميركي؟ أم أن لكل مفاوض لعبة تفاوض خاصة به؟