السعودية حارسة إمداد الخليج زمن الحرب
طوال أيام الأربعين يوماً من الحرب الأميركية ضد إيران هناك مشهد مؤثر من الصعب أن تنساه، والصورة ما زالت راسخة في الذهن.
صواريخ ومسيَّرات تتساقط على بلدان الخليج العربي ولا ترحم أحداً من البشر، في هذا الوقت كانت طوابير الشاحنات المنطلقة من أراضي المملكة العربية السعودية تتوزع في عدة اتجاهات، نحو الكويت وقطر والبحرين وغيرها من العواصم، محمَّلة بالمواد والسلع الغذائية والدوائية.
كانت الرسالة واضحة والهدف كذلك... أغلقتم مضيق هرمز ومنعتم عبور السفن والتجارة وحرمتم شعوبنا من الحصول على حاجاتهم ومعيشتهم لكننا نستطيع إيجاد البديل.
وكما لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في حرب تحرير دولة الكويت عام 1991، وقدمت دعماً عسكرياً مباشراً، واستضافت على أرضها قوات من 33 دولة لقوات التحالف.
كذلك فعلت دوراً مشابهاً في حرب الـ 40 يوماً من حيث تأمين الغذاء والدواء، عبر تعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتفعيل خدمات أكثر من سبعة موانئ على البحر الأحمر كبديل آمن، وضمان وفرة المخزون الاستراتيجي.
منظر الشاحنات وهي تعبر أراضي المملكة لم تخطئه العين، ومن تسنى له زيارة المملكة شاهد تلك الحركة، سفن قادمة من العالم تصل إلى موانئ المملكة على البحر الأحمر، يجري نقلها بدءاً بالشاحنات وبسلاسة إلى المخازن في عواصم الخليج.
موانئ السعودية على البحر الأحمر تحولت إلى شريان حياة لدول الخليج العربي، علماً أن 90 في المئة هي نسبة اعتماد هذه الدول على الاستيراد عبر مضيق هرمز، ولك أن تتخيل أهمية ودور المملكة في هذه الحرب.
والمسألة أبعد من ذلك، فخطوط الأنابيب لنقل النفط والغاز كبدائل لمضيق هرمز تتخذ أبعاداً استراتيجية أكبر، وفي هذا الشأن أظهرت المملكة أن ما قامت به قبل عقود بإنشاء خط بترولاين يحمل رؤية استراتيجية تضمن تدفق النفط وقت الحروب والأزمات.
حدث ذلك قبل 45 سنة، بنت خط أنابيب للدعم الاحتياطي من أقصى شرق السعودية إلى غربها، من أطول خطوط النفط في العالم، تكلفته في حينها وصلت إلى 2.5 مليار دولار.
لو أنشئ خط الأنابيب نفسه عام 2026 لكانت التكلفة أعلى بكثير، بسبب التضخم ومعايير البناء الحديثة، وربما يصل إلى 10 مليارات دولار، ولكن السعودية في حينها رأت الاستعجال في بنائه، هكذا تكون رؤية المستقبل، وهكذا تدار الدول بقراءة حاجة وضمان احتياج أجيالها.
فهي تصدر من خلاله 7 ملايين برميل يومياً، طاقته الاستيعابية القصوى، فما بالك لو أن هذا الخط غير موجود؟! لما استطاعت السعودية اليوم تصدير قطرة نفط واحدة.
فورة النقاش والحديث عن خطوط النقل كبدائل لمضيق هرمز دفعت العراق إلى إعادة فتح ملف خط النفط العملاق مع السعودية، والمتوقف منذ 36 عاماً، ويمتد من الزبير إلى ينبع على البحر الأحمر، وإحيائه كشريان استراتيجي لها.