من صيد الخاطر: انقلب السحر على الساحر

نشر في 17-04-2026
آخر تحديث 16-04-2026 | 20:20
 طلال عبدالكريم العرب

«انقلب السحر على الساحر»، أحد أشهر الأمثال العربية التي تصف حرفياً التحوُّل المفاجئ في الأحداث، وتنقلب فيها الأمور من حالٍ إلى حالٍ معاكس لها تماماً، ويرتد فيها كيد مَنْ أراد الكيد بغيره إلى نحره. ويُطلق على الغادر عندما يرتد إليه غدره، ويتحوَّل مكره على غيره إلى عقابٍ له.

يعود أصل مثلنا (انقلب السحر على الساحر) إلى قصة نبي الله موسى، عليه السلام، مع الطاغية فرعون، عندما حشد له أمهر السَّحرة يُريد بهم إيهام أتباع موسى بأن ما يدعيه سحر وليس معجزات إلهية، فلما ألقى موسى عصاه تحوَّلت إلى حيةٍ تسعى لتلقف كل ما صنعوه من سحر، وليتحوَّل السَّحرة إلى مؤمنين برسالة مَنْ أراد به فرعون شراً، ولينقلب بها السحر على الساحر.

الله سبحانه قال عن مصير الماكر: «وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ»، فالمكيدة تُوقع صاحبها في شر أعماله، وقال: «وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ»، وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم»، فالبغي والمكيدة يُوقعان صاحبهما في شر أعماله، فينقلب سِحره عليه.

نبينا محمد، ﷺ، قال عن الباغي: «البغيُ يصرعُ أهلهُ»، وقال: «مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ»، وقال: «إنَّ اللهَ ليُملي للظالمِ، حتَّى إذا أخذَهُ لم يُفلِتْهُ».

مثلنا (انقلب السحر على الساحر) ينطبق تماماً على إيران، بعد ما فعلته ضدنا، فإيران، المصابة بجنون العظمة، أخذتها العزة بالإثم، وأرادت أن تُهيمن على مضيق هرمز، لفرض حصارٍ جائرٍ علينا، وقامت بإغلاقه في وجه دول الخليج العربية تحديداً، تُريد حصارها، وقطع أرزاقها ووسيلة معيشة شعوبها، فارضة عليها شروطها الباغية، إلا أن الله سلَّط عليها مَنْ هو أقوى منها، فقلب حالها من حالٍ إلى حال، فأصبحت هي التي تستجدي العالم لفك الحصار عن كل موانئها. انقلب سحرها عليها جزاء ما فعلته يداها من ظلمٍ ضدنا، ومن عدوان على بلادنا.

انقلب على الباغي سحره، وانطبق عليه الكثير من الأمثال العربية، منها: «كل آفة ولها آفة»، و«لكل داء دواء»، و«من حفر حفرة لأخيه وقع فيها»، و«بضاعته رُدت إليه»، و«عاد السهم إلى راميه»، و«بفعلته يُجزى الصانع»، فلكل ظالم متنمِّر مَنْ يأتي ليقصم ظهره، ويكسر شوكته، فما أكثر الطغاة على مر العصور، لكن مصيرهم واحد، فنهايتهم دموية، وتاريخهم عارٌ عليهم، وجنون عظمتهم لم ولن يدوم لهم.

نقول: «الظلم ظلمات»، و«ما طارَ طَيرٌ فَاِرتَفَع * إِلّا كَما طارَ وَقَع»، ونقول: «الْبِرُّ لَا يبْلَى، وَالذَّنْبُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فإنك كَمَا تَدِينُ تُدَانُ».

 

back to top