في الصميم: العراق عدو آخر للعرب!

نشر في 14-04-2026
آخر تحديث 13-04-2026 | 20:40
 طلال عبدالكريم العرب

الآن، أصبح واضحاً أن العراق الرسمي منخرط، بشكلٍ مباشرٍ وعلنيٍ، كأحد الأذرع العدائية الولائية للعدو الإيراني ضد الكويت، ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن، أي أن العراق يصطف مع إيران في عدوانها ضد عدة دول عربية، أي أنه انسلخ عن بني جلدته، ليكون أداة عدوان ضدهم.

الهجمات العراقية شاركت إيران باعتداءاتها ضد الكويت، والسعودية، والبحرين، والإمارات، والأردن، واستخدمت في هذه الهجمات الصواريخ والمسيَّرات ضد الجوار العربي، بتزامنٍ متعمَّد مع الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

هذه الاعتداءات جعلت من العراق الرسمي مسانداً للعدوان الإيراني، ومنخرطاً معه في عدوانه ضد الكويت وبقية دول الجوار العربي، فالميليشيات الخيانية أعلنت رسمياً أنها هي التي قامت بتلك الاعتداءات، ورئيس وزراء العراق، محمد السوداني، أعلن أكثر من مرة أن هذه الميليشيات الموالية لإيران هي عراقية، وتابعة للجيش العراقي الرسمي، وتصرف رواتبها من الخزانة العراقية، فهي إذاً عراقية، لكن بولاءٍ إيراني، وهذا يعني حكماً أن كل الأعمال العدائية التي شُنَّت ضدنا كانت تحت سمع وبصر العراق الرسمي.

فمن الصعب منطقياً قبول فكرة أن منصات إطلاق صواريخ أو طائرات مسيَّرة تتحرَّك في مناطق تخضع رسمياً لسيطرة القوات الأمنية العراقية، وتستخدم طرقاً ومناطق نفوذ معروفة، وتمرُّ عبر نقاط تفتيش رسمية من دون أي رصدٍ أو اعتراض.

لا شك في أن هناك تناقضاً واضحاً بين ما يصرِّح به السوداني من بيانات تؤكد حرصه على علاقات حُسن الجوار، وبين الامتناع عن أي إجراءٍ حقيقيٍ ضد الهجمات ضدنا، وهذا تواطؤ لا يمكن التنصُّل منه. وما يفضح هذا التواطؤ هو الظهور العلني في مقاطع فيديو لقادةٍ يشغلون مناصب كبيرة في هيئة الحشد الميليشياوي المرتبط رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة، وهم يهددون فيها الكويت صراحة.

صمت الحكومة العراقية عن هذه التحرُّكات العدوانية ضدنا يُفسَّر عربياً بأنه خضوع للأجندة الإيرانية، التي جعلت من العراق منصةً لتصفية حساباتها الخاصة، وخنجراً مغروزاً في خاصرة أمتنا العربية، وأداة سياسية ضد العرب، فغالباً ما يتخذ العراق مواقف رمادية، أو متحفظة، في اجتماعات الجامعة العربية، أو في القِمم الإسلامية، كلما تعلَّق الأمر بإدانة التدخلات الإيرانية في بلادنا.

هذا الموقف دليل قاطع على أن بوصلة القرار في بغداد تميل نحو العدو الإيراني ضد عُمقها العربي، ومجلس التعاون الخليجي تحديداً، والكويت أكثر تحديداً. هذه المواقف تُعزز الشعور بوجود تواطؤ بنيوي داخل النظام السياسي العراقي الحالي موالٍ لإيران مُعادٍ للعرب، وهذا يصبُّ في مصلحة إيران، ويضرُّ بالعراق، فمصلحة إيران أن يبقى العراق تحت الهيمنة الإيرانية، معزولاً عن محيطه العربي.

الدولة العراقية مختطفة، وهي أضعف من أن تواجه النفوذ الإيراني المتغلغل في مفاصل الأمن والاقتصاد والقضاء. ومن منظورنا العربي، فإن العراق، بوضعه الحالي، يمثل مصدر تهديدٍ حقيقيٍ للأمن العربي. إنه عدو آخر للعرب.

«فلنقاطع كل مَنْ اعتدى علينا، وكل مَنْ وقف ضدنا، وكل مَنْ رفض إدانة العدوان علينا».

 

back to top