حين تعجز اللغة في زمن الحرب... تنقذها الترجمة
في خضم الحرب، عندما تتكاثر الأصوات وتندثر الحقائق بين ركام الأخبار والشائعات، تصبح الترجمة أكثر من مجرد نقل للكلمات، فنراها تتجاوز كونها مهنة لغوية لتصبح أداة حيوية لحماية الكرامة الإنسانية وإنفاذ العدالة، فهي حلقة الوصل بين المعاناة الصامتة والاعتراف العالمي، وبين الانتهاك المحلي والمساءلة الدولية.
فالحروب تنتج دماراً مادياً، وتخلق صمتاً قاتلاً حول قصص البشر لا يكسره إلا صوت قادر على العبور بين اللغات وهو صوت الترجمة. وهنا تكمن أهمية ترجمة أخبار الحرب لتصبح ضرورة إنسانية لا ترفاً إعلامياً، خاصة في دولة مثل الكويت التي تحتضن تنوعاً واسعاً من العمالة والمغتربين من مختلف الجنسيات والثقافات.
فترجمة أخبار الحرب لهؤلاء ليست مجرد نقل للمعلومة، بل حماية للحياة. فالعامل أو المغترب الذي لا يفهم اللغة العربية قد يجد نفسه معزولاً عن أهم التعليمات والإرشادات التي تمس سلامته اليومية من تحذيرات أمنية، إلى قرارات إغلاق، أو تغييرات في الحركة والتنقل. فنرى في هذا الصدد أن الترجمة قد تحولت إلى وسيلة إنقاذ، تمكن الإنسان من اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
أما على صعيد حقوق الإنسان فتعد الترجمة حقاً أساسياً مرتبطاً بالحق في الوصول إلى المعلومات. فالمعلومة في زمن الأزمات لا تعد رفاهية، بل عنصر جوهري في حماية الكرامة الإنسانية. وترجمة أخبار الحرب تسهم في الحد من الشائعات والهلع، فغياب المعلومة المفهومة قد يدفع بالبعض إلى الاعتماد على مصادر غير موثوقة، أو تداول أخبار غير دقيقة بلغاتهم الخاصة، مما قد يفاقم القلق ويؤدي إلى سلوكيات خطيرة، بينما توفر الترجمة الرسمية الواضحة مصدراً موثوقاً يعزز الطمأنينة ويحد من الفوضى.
ولا يقتصر الأمر على السلامة الفردية، بل يمتد إلى الاستقرار المجتمعي، فالمجتمع الذي تصل فيه المعلومات إلى جميع أفراده هو مجتمع أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التكاتف في مواجهة الأزمات. وفي هذا السياق، تعكس الترجمة صورة إنسانية حضارية لدولة الكويت، تجسد قيم العدالة والاحتواء، وتؤكد أن الحماية لا تقتصر على المواطنين، بل تشمل كل من يعيش على أرضها.
ختاماً، يمكن القول إن الترجمة في زمن الحرب ضرورة أخلاقية وحقوقية. هي صوت لمن لا يسمع، وجسر لمن لا يفهم. إنها خط الدفاع الأول عن الحقيقة، والوسيلة التي تضمن ألا تضيع الحقوق بين اختلاف اللغات، ففي عالم تشتعل فيه النزاعات، تظل الترجمة أحد أنبل الأدوار التي يمكن أن يؤديها الإنسان. إنها رسالة تقول: «أنتم جزء من هذا المجتمع... ومن حقكم أن تفهموا ما يحدث حولكم».
* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية