في الصميم: «لا بديل عن اتحاد خليجي»

نشر في 07-04-2026
آخر تحديث 06-04-2026 | 19:10
 طلال عبدالكريم العرب

بعد العدوان الإيراني علينا، وبعد تخاذل جامعة الدول الفاشلة، وبعد المواقف الخيانية لدول عربية بامتناعها حتى عن إدانة العدوان الغاشم علينا، لابد أن تأخذ دول الخليج موقفاً بالإجماع، أي بكامل أعضائها، موقفاً حازماً ضد كل من اعتدى علينا، وضد من امتنع عن نصرتنا إن كان بالقول أو الفعل.

كل دول الخليج العربي تعرضت للعدوان الإيراني، وكلها أحبطتها المواقف الخيانية لبعض العرب، ولذلك فالكل ملزم أخلاقياً ووطنياً وأمنياً، حتى قومياً، بألا تتفرق الأيدي، وألا تكون هناك أي حلول وسط تجاه ما فعلته إيران تجاه عرب الخليج. يجب مقاطعة إيران تجارياً واقتصادياً ودبلوماسياً، يجب مقاطعة كل من أخذ موقف الحياد ضد العدوان.

نحن كشعوب، الاعتداءات الإيرانية كشفت لنا عن الشقيق الحقيقي، وعن الصديق، وعن العدو الحقيقي، وعرّت المتخاذلين، وكشفت حجم الحقد الدفين في بعض النفوس المريضة، وفضحت المواقف الخيانية لبعض الدول، وكل الأحزاب العميلة، ومنها حركة حماس.

العدوان الإيراني أثبت صحة هواجسنا بأنه كان عدواناً مبيتاً ضد مجلس التعاون، فهي لم تهاجم الدول المجاورة لها الأخرى كباكستان وتركيا وأذربيجان، رغم وجود قواعد ومصالح أميركية فيها أكثر وأكبر مما لدينا، نية العدوان خطط لها منذ الانقلاب على شاه إيران، هذا العدوان أثبت أن ترسانة السلاح الإيرانية صنعت وكُدست من أجل ضرب عرب الخليج، لا غيرهم.

ونحن هنا على يقين بأن البرنامج النووي الإيراني لو - لا سمح الله- استُكمل فسيستخدم ضدنا وليس ضد أميركا وإسرائيل، وأن الضربة الموجهة حالياً ضد إيران سببها عدم الثقة في ذلك النظام بعد أن خرج عن سيطرة أسياده، وبعد أن هيمن عليه مجموعة من المتهورين، وهذا ما لا يريده الغرب.

هذه الحرب أثبتت أننا لسنا بحاجة إلى من خان العهود، وقلب علينا ظهر المجن، الأحداث الأخيرة برهنت أننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا برجالنا وبسلاحنا، وبتموين ودعم من أصدقائنا وحلفائنا الحقيقيين.

كانت الكويت ودول الخليج سباقة لفعل الخير وإرسال المساعدات الإنسانية لكل متضرر، فكل الدول العربية، وحتى العدو الإيراني، تلقوا منا مساعدات إنسانية واقتصادية، ولكنهم أنكروا المعروف، مستهينين بنا، لقد أنكروا الجميل فخسرونا.

الاتحاد الذي نتمناه هو القائم على المصالح المشتركة للجميع، وعلى التكامل الاقتصادي والتجاري، وعلى وجود شبكات متخصصة تربط جميع دول مجلس التعاون الخليجي ببعضها، شبكات شراكة نفطية، وغازية، وكهربائية، وسكك حديدية، شبكات طرق برية سريعة، وموانئ بحرية تخدم الجميع، شبكات هائلة تستوعب كامل احتياجات الاستيراد والتصدير لدول المجلس، تحميها قوة عسكرة وأمنية ضد المخاطر.

الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، قامت مشكورة بفتح كل موانئها وطرقها لخدمة كل دول مجلس التعاون، وسهّلت لها تصدير واستيراد المنتجات الحيوية، وهي تجربة فريدة بالإمكان تطويرها منذ الآن لتجعل من مجلس التعاون قوة اقتصادية فاعلة يحسب لها ألف حساب، إنه حلم قابل للتنفيذ، فلا يجب أن يعود مجلس التعاون كما كان قبل العدوان.

نقول: ما للصلايب إلا أهلها، وأهلها مارد عربي حان له أن ينتفض.

 

back to top