بين الغربة والحرب: وجوه منسية تستحق الرحمة

نشر في 03-04-2026
آخر تحديث 02-04-2026 | 18:29
 هدى كريمي

تأثرنا جميعاً أخيراً بعد أن علمنا بوفاة السيد سانثانساسيلفام كريشنان العامل من الجنسية الهندية والذي توفي جراء استهداف إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في دولة الكويت، فتثاقلت الأعين بالعبرات وضاقت القلوب بالأحزان لما أصابه.

وفي قلب فوضى الحرب، يظهر وجه الإنسان الحقيقي: إما رحمة تضيء العتمة أو قسوة تزيد ظلاماً. وما لمسناه من جميع من حولنا من على هذه الأرض الطيبة وخارجها لهذه الحادثة الأليمة كان رحمة بيضاء استشعرت مشاعر مغترب حمل على كتفيه غربة مزدوجة تمثلت بغربة المكان وغربة الخوف وقلق عائلة تنتظر رجوعه.

وهنا تصبح الرحمة موقفاً مطعماً بالشعور، واختباراً للقيم وللارتقاء الإنساني تجعلنا ننظر بعين مختلفة للعامل في منزلنا أو مقر عملنا الذي ترك وطنه وعائلته طلباً للرزق، لا مجرد يد تعمل، بل قلب ينبض بحكايا الشوق والأمل والانتظار. هو أب يحلم أن يعود حاملاً خبراً طيباً، وأم تكتم دموعها خلف صلابة الصبر، وإنسان قد يكون عند المولى سبحانه أقرب وأكرم لما يحمله من صدق الكلمة وإخلاص العمل ونقاء النية.

فلنحاول لا في وقت الحرب فحسب بل في وقت السلم أيضاً، أن نمنح أولئك المغتربين كلمة طيبة، وأن نحفظ لهم كرامتهم، ونؤمن لهم الأمان، ولنعاملهم بإنسانية ونملك قلوبهم بالإحسان، فلربما يد تمتد بالرحمة أثقل في ميزان السماء من كل ما نظنه عظيماً على الأرض.

* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية

back to top