قلب «كاف» الصغير
تلقى المواطن «كاف» نتيجة اختبار هوية أجداده من الخيول العربية، وكله ثقة أن التكنولوجيا ستنصفه أمام من أراد التشكيك بهم، ووضع عوائق أمام مشروعه بالزواج من الدكتورة «كافه»- «الدارسة الفاهمة» - والمهووسة بقلع الأسنان. كان «كاف» يرتجف من شدة الترقب عندما لاحظ أن المغلف يحمل ختم شركة مشبوهة. وبعد البحث والتحري اتضح له أن التكنولوجيا التي قدم لها ضرسه هي بالفعل مشبوهة. فغضب «كاف» ورفض فتح الرسالة أو التعاون مع جهة مشبوهة. أُعجبت الدكتورة «كافه» بمبادئ حبيبها وأكدت له أنها ستبقى إلى جانبه حتى لو كان أصله من سلالة حمار جحا.
لكن عائلتها لم تقتنع بهذه الرواية وأصر والدها على أن يحضر «كاف» المغلف ويفتحه أمام الجميع، فجهزت الأم الشاي والسمبوسة، واجتمعوا في الصالة لبدء مراسم فتح المغلف، وكان بداخل المغلف جهاز أسود صغير يحمل رسالة صوتية مسجلة مع ورقة تفيد أنه بعد الانتهاء من الاستماع إلى الرسالة، سيتلف الجهاز نفسه على الفور.
تردد «كاف» قليلاً ثم ضغط على زر التشغيل، وتلا عليهم الجهاز الرسالة التالية: «أنت لست من تدعي، أنت أدنى أشكال ذرية آدم. ستركعون جميعاً لي خنوعاً قبل يوم القيامة. وهذا موثّق في سِفِرْ حزقيال. لعلكم تفقهون». ثم انفجر الجهاز الصغير تاركاً خلفه سحابة من الدخان مما أدى إلى اختناق «كاف» بالسمبوسة التي كانت في فمه.
استهجن الأب المشهد، فاتصل بالشرطة على الفور. رد صوت غريب وسميك على الهاتف، ودار بينهما الحوار التالي:
الأب: الشرطة؟
الصوت: انشالله.
الأب: أحتاج إلى فريق من خبراء مكافحة الإرهاب.
الصوت: انشالله.
الأب: أعتقد أن عائلتي وجدت نفسها عن غير قصد ضمن خلية من المندسين.
الصوت: إن شاء الله.
الأب: شنو انشالله؟
الصوت: شكراً على اتصالك بـ «مديرية عمليات جبهة تحرير بلوشستان».
الأب: نعم؟
الصوت: معك الفرع الماوي.
الأب: وين المخفر؟
الصوت: هل ترغب في إرسال تبرعك عبر رابط أم تُفضل أن يزورك مندوبنا؟
الأب: انشالله.
أغلق الأب الهاتف، وعض شفته بقوة ثم أمر «كاف» بالخروج من المنزل، فأخذ «كاف» سمبوستين واتجه بكل وقار نحو الباب، وقبل خروجه ألقى خطبة بطولية يتوعد بها بتحرير حبيبته.
بكت الدكتورة «كافه» بمرارة، فواستها أمها قائلةً: «كافي يا كافه، ما في نصيب».
وبهذه الطريقة، بعدما اشتدت حوله سموم الفتن والمؤامرات، انهار مشروع الحب تماماً، ولم تجد السعادة طريقها إلى قلب «كاف» الصغير.