«العمالقة الخمسة» والرابحون من الحرب
خسائر الحرب هنا وأرباحها في مكان آخر، والرابحون هم «العمالقة الخمسة» الأميركيون والمختصون في صناعة وتجارة الأسلحة.
على الجانب الآخر وعند الطرف الأقوى من الحرب تدور معارك من نوع آخر، معارك جني المليارات من الأموال في سبيل تصنيع القنابل وتطوير الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي وارتفاع الأسهم الخضراء على شاشات البورصات الأميركية.
إدخال منشآت الطاقة «النفط والغاز» كأحد الأهداف العسكرية في الحرب زلزال اقتصادي سيعم العالم وليس فقط دول المنطقة.
لم تحن بعد ساعة الحساب الكاملة، ففاتورة الربح والخسارة ستأتي تباعاً، وإن كانت مؤشراتها تظهر الآن سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.
ستخرج علينا تقارير ومعلومات قد تغير من خريطة دول وتقام عليها تحالفات سياسية جديدة، فالارتدادات تصل تباعاً وبعد استراحة المحارب.
من منظور بيع وصناعة وتجارة الأسلحة هناك من يرى في الحرب وجهاً نافعاً بخلاف ما يعتقده أغلبية البشر.
فبالنسبة إلى الصين مثلاً، وهي إحدى الدول الخاسرة بكل الأحوال والظروف، تعمل ومن خلال 300 قمر صناعي على تسجيل أدق التفاصيل بدءاً من تحميل الذخيرة وصولاً إلى مسارات الصواريخ، فالحرب بالنسبة لها لحظة استثنائية حولتها إلى مختبر عسكري حقيقي تستخلص منه الدروس والعبر، وتقوم بدراسة ما يجري بعناية خاصة كل ما يتعلق بطائرات الدرون أكثر الأسلحة فعالية في ساحة المعركة.
السلاح الصيني لم يجرب بعد لذلك ستكون الحرب فرصة لمعرفة مستوى الدقة بالمعدات والتجهيزات التي زودت بها إيران، لا سيما لجهة دعمها لبرنامج الصواريخ البالستية.
يهيمن على قطاع الدفاع الأميركي 5 شركات عملاقة تستحوذ على النصيب الأكبر من عقود وزارة الدفاع، وهي: «لوكهيد» و«رايثون» و«جنيرال دايامكس» و«بوينغ» و«نورثروب غرومن».
تخيلوا معي شركة طيران عملاقة سجلت حتى عام 2024 خسائر قدرت بـ11 مليار دولار انقلبت الصورة تماماً في الشهرين الماضيين، فقد أبرمت عقوداً بملايين الدولارات لتطوير أنظمة رادار وطائرات عسكرية وبيع قنابل بسبب الحرب.
أكبر شركة رابحة هي «لوكهيد مارتن» ارتفعت أسهمها 40% منذ بداية 2026، وهي التي تصنع صواريخ «ثاد» و«F-35»، والمنتج الأهم لصواريخ «الباتريوت».
وبعد أن استنزفت الحرب المخزون الأميركي والإسرائيلي، بسرعة اتجهت الإدارة الأميركية إلى «العمالقة الخمسة» على زيادة إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والتي رفعت إنتاجها أربعة أضعاف.
السؤال ما آثار الحرب على الإنفاق العسكري وميزانيات وزارات الدفاع وصناعة الأسلحة؟، هذا ما سنراه قريباً، فقد بات الأمن سيبرانياً، وحماية المنشآت النفطية من قضايا الأمن القومي المطروحة على الطاولة.
أكبر قطاع مستفيد من الحرب هو شركات الأسلحة الأميركية الخمسة، وهذا يؤكد وبوضوح العلاقة المباشرة بين الحروب وتجارة الأسلحة.