في الصميم: لا حل إلا بتدويل مضيق هرمز

نشر في 24-03-2026
آخر تحديث 23-03-2026 | 19:20
 طلال عبدالكريم العرب

تصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز يمثل تحدياً وجودياً حقيقياً للكويت ومعها قطر والبحرين، موقع الكويت الجغرافي تحديداً في شمال الخليج العربي جعل من مضيق هرمز المنفذ الطبيعي الأساسي لصادراتها النفطية والغازية ووارداتها التجارية والغذائية، لغياب وسائل بديلة اقتُرِحَت منذ ما يزيد على الأربعة عقود، أي منذ الحرب العراقية - الإيرانية، ولكن تم تجاهلها حتى يومنا هذا، تم تجاهلها حتى بعد مرور منطقة الخليج العربي بأزمات كانت تستدعي ذلك.

طبعاً لا تزال الوسائل البديلة معروفة، ولكنها مكلفة، وهي إما بنقل النفط الخام ومشتقاته، إضافة إلى المكثفات الغازية، عن طريق أنابيب مستقلة، وبأقطار مناسبة قادرة على نقل كل المتاح منها عبر أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى مرافئ تقع في «أملج»، شمال ينبع، على شواطئ البحر الأحمر، أو حتى بتأجير منطقة خاصة بها ليقام عليها موقع كويتي للتخزين والتصدير.

وهناك أفكار أخرى مطروحة يتوجب الإسراع في تنفيذها، من أجل مصلحة الجميع، منها إنشاء شبكة أنابيب خليجية موحدة ذات طاقة استيعابية عالية جداً لنقل النفط ومشتقاته، والمكثفات الغازية إلى مصبات آمنة على بحر العرب والبحر الأحمر، بعيداً عن مضيقي هرمز وباب المندب، أنابيب تستوعب منتجات الجميع، ومنها، وكما ذكرنا سابقاً، ربط الكويت بالشبكة السعودية الوطنية، بما يسمح بتصدير النفط الكويتي إلى منافذ بحرية آمنة، فالسعودية تحديداً تمتلك بالفعل بنية تحتية ضخمة جداً من أنابيب تربط شرقها بغربها، ويمكن زيادة سعتها لتكون مخرجاً فورياً يستوعب ما تنتجه الكويت نحو الأسواق العالمية، هذه الأنابيب ليست مجرد حديد، بل هي عروق اقتصادية تربط دول الخليج بمصير واحد، وتجعل من هذه الشبكة الهائلة من الأنابيب مسؤولية جماعية.

إبان حرب الخليج الأولى استعانت الكويت برفع الأعلام الأميركية على ناقلاتها، إلا أن هذا الوضع ليس متاحاً الآن لأن من يرفع العلم الأميركي الآن يكون هدفاً لإيران، وقد يكون استبداله بالأعلام الصينية والروسية هو الأسلم، وهو أحد الحلول المطروحة.

المؤسف أننا لم نستفد من التجارب التي مررنا بها، ومنها فرصة ارتفاع أسعار النفط لعدم مقدرتنا على تصديره، وما أكثر الفرص التي ضيعتها الكويت، فحتى كميات المخزّن من النفط الكويتي خارج مضيق هرمز بسيطة ولا يُعتد بها، كان يجب أن يحسب حساب تخزين كميات كبيرة جداً بالمناطق التي فيها موقع قدم لمؤسسة البترول الكويتية، كان يجب فعل ذلك منذ سنوات طويلة، بعد انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية.

ولكن ما قد يساعد الكويت قليلاً وجود إنتاج نفطي مشترك بينها وبين السعودية، من حقول الخفجي والوفرة، حصة الكويت اليومية منه تبلغ حوالي 250 ألف برميل، وهي كميات يمكن للشقيقة السعودية أن تصدرها لمصلحة الكويت عن طريق موانئها على البحر الأحمر، نتمنى أن نكون قد استفدنا منها الآن.

نقول إنه لا حل يخلّص مضيق هرمز من التنمر الإيراني إلا في تدويله، ووضعه تحت الحماية والوصاية الدولية، فلا يجب أن يبقى هذا الممر الحيوي للعالم تحت رحمة نظام مارق، يحكم بعقلية ميليشياوية.

back to top