في الصميم: يا أهل الجزيرة... ترى «ما للصلايب إلا أهلها»
نعم يا أهل جزيرة العرب، يا أهل الخليج العربي، ترى «ما للصلايب إلا أهلها»، نعم بعد تخاذل المستعربة* وهم قلّة، وخيانة البعض وهم أقل، لابد لنا من مجلس خليجي موحد متكامل نواجه به التحديات، وإنه لأهلٌ لها. نعم، بعد كل التحديات الحقيقية التي مر بها مجلسنا، منذ تأسيسه وحتى الساعة، إنه خيارنا الوحيد، إنه واجب قومي وجودي لأن يصبح مجلس التعاون الخليجي قوة حقيقية متماسكة مرهوبة الجانب، متوافقة في مواقفها ضد كل مَن يتطاول عليها، أو يستهين بها، فأمن الخليج لا يتجزأ، فمصيرنا واحد. والأحداث أثبتت ذلك، والغزو العراقي أثبت ذلك، وهجمات العدو الإيراني، الذي لم يفرّق بين كل دول المجلس، أثبتت ذلك.
نعم نريد مجلساً موحداً له هيبة سياسية واقتصادية وعسكرية، نريده مركزاً تجارياً موحداً، مجلساً يسابق الأحداث، لا أن يكون رد فعل لها، نريد أن نكون متكاملين في النفط، وفي الأمن الغذائي، وفي خطوط التواصل، من طرق وموانئ وسكك حديدية، وربط كهربائي ومائي، ووحدة مواقف، فالمحن تزيد من قوة وتصميم الأمم الحية على مواصلة الحياة.
مجلس التعاون يملك قُوى لا يُستهان بها، أولها وأهمها التلاحم الشعبي والالتفاف حول قياداته، إنه تماسك حقيقي لا يفهمه ولا يستوعبه «مستعربو العرب»، وكيف يفهمونه وهم مغيبون عن واقع جزيرة العرب، ولم يَخبروا نعمة لم يعيشوها؟! فهم لا يستحقونها، بعد أن بَطِروا نعمَ الله عليهم. مجلس التعاون يملك حوالي 33% من الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط، وناتج إجمالي يتجاوز الـ 2 تريليون دولار، فهو ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم إذا ما أصبح كتلة واحدة، ميزانه التجاري قوي جداً بفضل صادراته النفطية ومشتقاته، والغازية وغير النفطية المتنامية، وهي كثيرة ومتنوعة.
المجلس يملك وسائل تواصل ومواصلات متقدمة جداً مع العالم بأسره، من مطارات وموانئ، وعلاقات سياسية ودبلوماسية أكثر من ممتازة مع سائر أرجاء العالم، وقوة تجارية وشرائية مهولة، إنها تصدر ما يقارب التريليون دولار، وتستورد ما قيمته 740 مليار دولار فأين إيران من كل ذلك؟ مجلس التعاون، وحسب تقديرات عسكرية منشورة لعام 2026، يمتلك مجتمعاً ترسانة ضاربة وضخمة، ومتطورة جداً من السلاح، فلديه مقاتلات وهليكوبترات وطائرات نقل عددها حوالي 2017، وحوالي 2225 دبابة قتال رئيسية، وأكثر من 50 ألف ناقلة جند، وأكثر من 340 قطعة بحرية متنوعة.
وعنده تحت السلاح قوة مجهزة ومدربة يبلغ إجماليها الـ750 ألف فرد، شاملة الحرس الوطني، ويستطيع تشكيل قوات «درع الجزيرة» بتعداد يصل حتى الـ100 عند الضرورة، ويمتلك منظومات دفاع جوي متطورة جداً، وصواريخ هجومية متعددة، فلو توحدت هذه القوة والقوات، لأصبحت هي الأقوى إقليمياً، نواجه بها عدو أمتنا.
* ملحوظة لابد منها: «المستعرب في تعريفنا هو من يحمل الجنسية العربية، ولكن قلبه يهفو لغيرها».