كاوبوي «كاف»
قام المواطن «كاف» بتعديل قبعة الكاوبوي على رأسه، ونظر حوله إلى البلدة الصغيرة البشعة في وسط صحراءٍ لا نهاية لها. ربط حصانه إلى حوض الماء، ودخل إلى البقالة لشراء السجائر، وفور دخوله ساد الصمت المكان... تماماً كما في الأفلام. بصق «كاف» على الأرض، وسار ببطء نحو صاحب البقالة المتصبِّب عرقاً، وقال بصوت جهوري: «مارلبورو»، فالتفت صاحب البقالة نحو رف السجائر، وهو يتمتم: بسم الله. حينها رأى «كاف» حركة خاطفة في المرآة- ثم اندلعت النيران. وبعد إطلاق ما لا يقل عن ألفَي رصاصة، لتنظيف المتجر من الإرهابيين، وقف «كاف» أمام اللهيب، وأشعل سيجاراً... تماماً كما في الأفلام... ثم عدَّل «كاف» رشاش «العوزي» المُعلَّق على صدره، وأمسك محرك الصاروخ في يده وتوجه إلى المدرسة الابتدائية- التي تأوي المزيد من الإرهابيين- وفجَّرها بأصابع الديناميت التي أطلقها من فمه. ثم اقترب من بيت الله، وبومضة عين- قبل أن يقول آمين- تبخَّر المسجد، ولم يعد له وجود... ثم رفس «كاف» باب الفندق، وتوسَّل إليه مالكه أن يأخذ «السويت» الذي أعجبه، لأنه يطل على كامل القرية... الصغيرة... الوقحة... ذبابها بحجم حبات البرحي... وسُرعان ما حوَّل «كاف» غرفته إلى ناقلة طائرات حربية، وبدأ في تحطيم جميع الأبراج والمعابد والمستشفيات ومحطات تحلية المياه في نطاق 500 كيلومتر... تماماً كما في الأفلام.
«كاف» في نزهة... «كاف» في كشتة قتال
استضافت القرية بأكملها الكاوبوي «كاف» تلك الليلة، وذبحت له 50 خروفاً. ومقابل أعماله الباسلة بحماية ديارهم، طالبهم «كاف» بجميع آبار النفط ومصادر المياه ونصف المدخول الوطني إلى يوم القيامة و- من باب الدلع- طائرة بوينغ وبضعة مليارات لأطفاله اللقطاء. أعطاه القرويون كل ما شاء، ولأنهم من عشاق السلام توسلوا إليه أن يسمح لهم بتقبيل خاتمه، وعرض عليه والي القرية ابنته، إلا أنها كانت قصيرة القامة، كبيرة الأنف وحولاء العين، فانزعج «كاف»، وعاتب الوالي على عرضه الفاشل، ثم وقعت عيناه على طفلة لا يتعدَّى عُمرها اثني عشر عاماً، ثم أطلقت صفارات الإنذار صرخاتها، فأيقظت «كاف» من نومه العميق وهو يصرخ «ياهوووه! ياهوووه !»، حتى ضربته أمه قائلةً: «ياهوووه يأخذك انشالله، قوم توضى يله، أذن المغرب!».
وضع «كاف» يده على رأسه، وتلمس- بدلاً من قبعة الكاوبوي- قحفيته. أحس «كاف» بالاستياء من حلمه الأميركي الطويل، وألقى كل اللوم على «أخبار الثعلب» Fox News. إلا أنني مجبر على مشاركتكم سراً -لا يعيه «كاف» نفسه- وهو أن السبب الحقيقي لحلمه الهوليوودي كان: تسوساً في عصب ضرسه، أعمق وأشد سواداً من بئر نفط.
... وسمع «كاف» صوت أمه تناديه على طاولة الإفطار: «يا ناكر نِعم ربك، تعال!».