في الصميم: عقاب مستحق لعدو غادر

نشر في 10-03-2026
آخر تحديث 09-03-2026 | 20:18
 طلال عبدالكريم العرب

أ‏طلّ علينا الرئيس الإيراني بخطاب معسول، يعتذر فيه عن هجمات صواريخه ومسيّراته على دول الخليج العربية، خطاب غادر لن يصدقه مَن يفهم العقلية الإجرامية لإيران، وفعلاً، ما إن انتهى من بيانه الكاذب حتى انهمرت هجمات الغدر علينا، لا على مَن هاجم إيران.

التصريحات الإيرانية المهادنة تتناقض مع الأفعال الإجرامية ضدنا، فالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعد بأن بلاده لن تعاود عدوانها علينا، إلا أنه نكث بوعده، والناطق الرسمي نفى إغلاقه لمضيق هرمز، ولكن الحرس الثوري هدد بإغراق أي سفينة تعبر المضيق، وقام فعلاً بقصف ناقلة نفط عابرة.

إيران أصبحت عدوة لنا، إيران الآن هي العدو الأول لعرب الخليج، فهي مَن اعتدى عسكرياً على كل دول الخليج العربي المسالمة من دون أي مسوغ أو مبرر، وهي التي قصفتنا بصواريخ ومسيّرات تفوق بثمانية أضعاف ما وجهته إلى مَن قصفها، وعليها أن تدفع ثمن غدرها بنا.

العراق وقع تحت طائلة الفصل السابع، وأُجبر على تعويض الكويت عن كل ما تسبب فيه غزوه الغاشم من تدمير حقولها النفطية، وسرقة ممتلكاتها، وتلويث بيئتها، دفع حتى التعويض النفسي لسكانها، إيران هي الأخرى يجب أن تقع تحت الفصل نفسه تماماً كالعراق، فهي التي اعتدت على كل دول الخليج، وهي التي قتلت الأبرياء، ودمّرت مرافقها المدنية وبنيتها التحتية، فعليها أن تدفع ثمن عدوانها، لا يجب أن يفلت من العقاب كل مَن اعتدى علينا. 

وللعلم، فمصطلح «الفصل السابع» يُستخدم للإشارة إلى إحدى أقوى وأخطر الأدوات التنفيذية القانونية للأمم المتحدة في السياسة الدولية، لأنه يمنح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سلطة تحديد وجود أي تهديد للسلم، أو خرق للسلم، أو عمل من أعمال العدوان، ويمكّن هذا الفصل الأمم المتحدة من أن تفرض عقوبات ملزمة قانوناً للدول الأعضاء ضد الدولة المعتدية، كقطع العلاقات الاقتصادية، والمواصلات الجوية والبرية والبحرية، والبريد، والاتصالات، إضافة الى تجميد الأصول المالية، وفرض حظر سفر على الشخصيات القيادية، أما إذا رأى المجلس أن هذه العقوبات غير كافية فيجوز عندها اتخاذ «ما يلزم من الأعمال بواسطة القوات الجوية والبحرية والبرية لحفظ السلم والأمن الدولي».

قرار حكيم لمجلس التعاون بعدم الانجرار وراء اعتداءات إيران عليه، لأن هذا ما تريده، ولكننا نتمنى على المجلس أن يسبق أي قرار أممي سيُتخَذ ضدها، فتقطع دول المجلس مع إيران كل علاقاتها السياسية والتجارية والاقتصادية، كما نتمنى أن يُعَامَل العراق كإيران إن لم يضع حداً لهجمات الخونة العراقيين علينا.

أما شعوب مجلس التعاون الخليجي فندعوهم إلى أن يبادروا من جانبهم إلى مقاطعة كل ما هو إيراني، وحتى العراقي إذا ما واصل اعتداءاته على أيٍّ من دولنا، يجب أن يعرف الجميع أن سلاح مقاطعتنا أقوى من صواريخهم ومسيّراتهم، وبإذن الله سننتصر به، فليبحثا لهما عن بديل لنا، إن وجدا.

نعم «عقاب مستحق لعدو غادر»، لن نثق بمَن شيمته الغدر، كيف نثق بإيران وهي التي غدرت بعُمان وسيطتها الوحيدة؟ وبخونة العراق الذين غدروا ببلدهم فحرقوا آبار نفطه من أجل عيون أسيادهم؟

back to top