ماذا بعد الحرب... وإلى أين ذاهبون؟

نشر في 02-03-2026
آخر تحديث 01-03-2026 | 16:54
 حمزة عليان

كثيراً ما يُطرح السؤال عن المفاضلة بين إيران وإسرائيل، لا سيما في المحيط الخليجي. وفي هذا الشأن تعلو الأصوات المحايدة والمعارضة والمؤيدة.

وعلى خلفية «تلازم المسارين»، كما كان هذا الشعار سائداً في زمن الوصاية السورية على لبنان، هناك ما يُعرف بـ «التساند الوظيفي» بين دور إسرائيل وإيران في المنطقة العربية عموماً، وهذا توصيف د. محمد غانم الرميحي- أستاذ علم الاجتماع السياسي، في دراسته الصادرة عام 2026 عن مركز دراسات الخليج بعنوان: «رؤية خليجية... مُمكنات الأمن والاستقرار في الخليج بين السردية الإسرائيلية والميثولوجيا الإيرانية».

وعلى وقع طبول الحرب التي تملأ سماء المنطقة، وسط حشدٍ من حاملات الطائرات، ومع أن المواجهة كانت واقعة حتماً بين أميركا وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، يرتفع منسوب الانقسام لدى النخبة والرأي العام، مصحوباً بحالةٍ من القلق والخوف على مصير الخليج العربي، ومدى الضرر الذي سيلحق به، ومَنْ الذي سيدفع فاتورة المواجهة.

يرى د. الرميحي، من موقعه كمحللٍ سياسي وابن هذه البيئة الخليجية، أن ما تقوم به إسرائيل من حروب في الجوار يؤثر على العرب، مثلما يخلُّ ما تقوم به إيران في الجوار العربي بالأمن الخليجي، حين تدعم ميليشيات في بلدانٍ عربية مجاورة. وتتصارع في الخليج سرديتان لهما ثلاث صفات مشتركة: الأولى أنهما تعتمدان على الأساطير والتخيلات، والثانية اعتمادهما على التوسع في النفوذ السياسي بالجوار، والثالثة أن كل اليهود في العالم هم مسؤولية إسرائيل وكل الشيعة مسؤولية إيران، فكيف نظر د. الرميحي إلى تلك المسألة؟ قام بتفكيك السرديتين اللتين تعملان على استراتيجية «الاستثمار في الخوف»، ففي الوقت الذي تُردد المؤسسة الإسرائيلية أن «العرب سيدفنونكم في البحر»، تقول السردية الإيرانية إنها «ستضطر أن تحارب خارج حدودها، كي تبعد شبح الحرب عن داخلها».

وعلى ضوء المشروعين التوسعيين، الإسرائيلي، والإيراني، بالجوار، وفي دول غنية بالموارد قليلة السكان صغيرة في المساحة، وفي ظل حالة التوحش الإقليمي، يعتقد د. الرميحي أن الحاجة ماسَّة لقيام تكتلٍ إقليمي، والنظر في الأمن الجماعي لدول الخليج. ويُوصي في هذا الشأن دول الخليج بمراجعة تجربة إندونيسيا، التي كانت دولة ريعية تعتمد على النفط، اضطرت بعد نضوبه إلى تطبيق سياسات إصلاحية، واستطاعت أن ترفع دخلها وتُحسِّن مستوى معيشتها، وهو درس يستحق المراجعة، إذا ما تراجع سعر النفط وظهور بديل للطاقة أو نشوب حربٍ إقليمية وتعطيل التصدير.

كذلك يقترح على دول الخليج أن تفكِّر استباقياً، من خلال رفع شعار «الانتقال من الرمال إلى العقول»، وتنويع مصادر الدخل، متبوعاً بإنشاء مجلسٍ تنفيذي لمجلس التعاون، ومحكمة لتسوية المنازعات، وسوق خليجية موحدة، وكل تلك الحلول والتحديات تبقى رهن قرارٍ سياسي جماعي.

بات الخليج على صفيح ساخن، فالباحث عمار الحديثي يذهب للقول إن دول الخليج تسعى إلى استنزاف محسوب لإيران يُضعف قوتها، من دون أن يقود إلى فراغ يُملأ بالفوضى، ولا ترغب معظمها في أن تنزلق المنطقة إلى حربٍ شاملة، هي لا تؤيد إيران، لكنها تخشى من انتصارٍ مُطلق لإسرائيل يُعيد ترتيب الأوراق، وبما يهمِّش دورها.

أرى أن الصراع الإسرائيلي- الإيراني على المنطقة ليس منفرداً، فاللاعب الذي يُهندس ويضبط الإيقاع والآمر الناهي هو «أميركا العظمى» في عهد «الإمبراطور ترامب»، لذلك كل الأنظار تتجه إلى واشنطن، لمعرفة إلى أين هم ذاهبون بنا.

السؤال اليوم: ماذا بعد الحرب القادمة؟ ومَنْ يتحمَّل الكُلفة الأكبر في معادلة الربح والخسارة؟ وما التحالفات القادمة والركائز التي ستُبنى عليها، ودور إسرائيل فيها، والتي بدأت مبكراً بالحديث عن تغيير منتظر بالتحالفات استبقها نتنياهو بالإعلان عنها مع زيارة «مودي» رئيس وزراء الهند للكيان الأسبوع الماضي؟

back to top