حب الوطن: مسؤولية لا مجرد شعور
روحي وما ملكت يداي فداهُ .. وطني الحبيب وهل أحب سواهُ ..
في ذكرى العيد الوطني وعيد التحرير يتعانق الاستقلال مع التحرير وتسطع في ذواتنا شمسا تشرق بأشعة الأعياد وتزهر في ذاكرتنا ملحمة الصمود، ونستذكر موضوع الصف الواحد وثبات القيادة وارتفاع الراية وعودة الحق لأصحاب الحق. فالوطن كيان يسكن فينا وحق عظيم في أعناقنا.
هذا الحق لا يتجسد فقط بصورة كلمات أو ترديد أغنيات، بل في الحفاظ على وحدة القلوب وصون الكرامة الوطنية أمام التحديات، وبالاعتزاز بهوية لا تشبه غيرها من الهويات، هوية حُفرت على حوائط التاريخ والأسوار ونقشت على أصولنا أعرق الثقافات. هذا الحق التزام أخلاقي وسلوك يومي نمارسه ونطبقه كأطيب العادات، هو إقرار بحماية كافة المكتسبات، وهو احترام للقانون والنظام والقرارات، هو قسم بالعمل بإخلاص وأمانة وبتحقيق العدالة والمساواة وبأن ترتقي مؤسساتنا وجهاتنا أعلى المراتب كالمنارات.
في هذه الذكرى، لنرسخ الحق في احترام الحقوق وصونها والاعتزاز بالولاء، ولنحول الانتماء إلى طاقة بناء نجدد فيه العهد ونعمر وطنا أعطانا الكثير ونزرع أرضا احتوتنا بدفئها وخيراتها. لنجدد البيعة على القيم المؤسسية والتكافلية والوطنية. لنتعلم ونعلم أبناءنا قيمة الحرية وأنها مسؤولية الفرد تجاه وطنه فيجب أن يحافظ عليه ويحميه ويخدمه بالمال والروح والنفيس. فلا أكاد أنسى لحظة التحرير، حين ركضت فرحة في الشوارع والعبرات تتناثر فرحا تسقي أرضا قد اغتصبت وأنا اسمع تلك التكبيرات بصوت واحد وبروح واحدة ملؤها الفرح تذكرني بنشيد وطني نغنيه بفخر أثناء طابور الصباح في المدارس.
إن من حق الوطن علينا أن نغرس في قلوب الأجيال معنى الانتماء الحقيقي؛ وأن نعلّم أبناءنا أن حب الوطن ليس مجرد عاطفةً، بل التزام سرمدي؛ نبنيه بالإبداع، ونحميه بالوعي، ونجعله يزدهر بالعمل الجماعي وروح الفريق الواحد. كما يجب أن نعلمهم أن العَلَم غطاء لهذا الوطن، يحميه ويقيه ويرفرف رمزا للشموخ. فقوة المجتمع في تضامن الشعب لا في تفرقته.
في هذين العيدين، تختلط مشاعر الفخر بالامتنان؛ فخر لأن لنا تاريخ مجيد، وامتنان لمن ضحوا من شهدائنا ليبقى الوطن حرا عزيزا. وفي هذا المقام، نقف إجلالا لتلك التضحيات، وتلك الأرواح ودماء الشهداء. فالوطن الذي تحرر بدماء أبنائه، يستحق أن يحفظ بضمائرنا وعملنا وعلمنا وولائنا.
ختاما، يجب أن نعي أن الوطن أمانة، وأن الحرية مسؤولية، وأن الوفاء ليس لحظة عاطفية، بل مسيرة حياة.
كل عام ووطني نبض قلبي. له مني عهد لا ينكسر، وحق لا يهمل، ومحبةٌ لا تزول.