في الصميم: السر المطمور في مشرف

نشر في 24-02-2026
آخر تحديث 23-02-2026 | 17:07
 طلال عبدالكريم العرب

الكوارث البيئية التي سبَّبتها «محطة مشرف» لضخ مياه الصرف الصحي جعلت منها أكثر المشاريع إثارةً للجدل في تاريخ البنية التحتية بالكويت، فهناك سر مطمور في تلك المحطة. كما أن التعتيم الإعلامي الرسمي غير المسبوق حولها، وحول المشاكل الفنية والبنيوية وأسبابها منذ إنشائها، جعل منها مادة للتأويلات والإشاعات.

بدأ التشغيل الفعلي والكامل لمحطة مشرف، أهم محطات الضخ بالكويت، في سنة 2006، بتكلفة بلغت حوالي 46.1 مليون دينار، أُضيف لهذا المبلغ حوالي 15 مليوناً تكلفة إعادة تأهيل وتشغيل، بعد العُطل الكارثي الذي تعرَّضت له في سنة 2009، وهو مبلغ فلكي. وفي سنة 2015 أُضيفت تكلفة تشغيل وصيانة بلغت حوالي 6.5 ملايين دينار.

في صيف سنة 2009 حدث ما لم يكن بالحسبان، فقد تسبَّب عُطل مفاجئ بتلك المحطة في توقفها التام، مما أجبر وزارة الأشغال، وقتها، على تصريف مياه الصرف «الخام» مباشرةً إلى البحر، وهذا أدى إلى حدوث مشكلة بيئية خطيرة، ونفوق كميات كبيرة من الأسماك، وإغلاق للشواطئ عدة أشهر.

أظهرت التحقيقات أن سبب تلك الكارثة يعود إلى عيوب في التصميم والتنفيذ، مع وجود ملاحظات سلبية تتعلق بجودة بعض المُعدات، ونقص في أنظمة الطوارئ، ومشاكل في الصيانة الدورية.

محطة مشرف العتيدة عادت مرةً ثانيةً إلى الواجهة، بعد أن تعرَّضت لخللٍ جديد قد يكون شبيهاً لما حصل في سنة 2009، لكن هذه المرة كانت وزارة الأشغال أسرع، باتخاذها إجراءات طوارئ احترازية عاجلة، كمعالجة أولية، مستخدمةً فيها مواد بيولوجية وكيميائية معقمة، مع تصريف مؤقت في البحر.

غير أن هناك قلقاً وانتقادات، بسبب التكتم الرسمي حول أسباب التوقف الثاني، وحتى الأول، لمحطة مشرف، فهل هناك أمور تمس فضائح متصلة بكارثة 2009؟ ولماذا محطة مشرف وحدها التي تُصاب بخلل، ويدور حولها اللغط؟ 

هناك لغط يدور حول العلاقة المتوترة بين المقاول الرئيسي ومقاولي الباطن، لعدم تسلُّمهم مستحقاتهم المالية، مما تسبَّب في توقف المحطة عن العمل. ويُقال إن وزارة الأشغال تتعامل مع المقاول الرئيسي فقط، وهذا أحدث فجوةً في التواصل المباشر، فالعمل الفني الحقيقي بيد مقاولي الباطن، فهم المتخصصون في التكنولوجيا والأنظمة الميكانيكية، أما المقاول الرئيسي فلا يعدو أن يكون «سيف عرضة»، مهمته أن يقبض المقسوم.

فهل هناك توتر حقيقي بين المقاول الرئيسي ومقاولي الباطن؟ وهل هناك امتناع عن دفع المستحقات المالية؟ وهل حدث «طمر» حقيقي أو تخريب فعلي؟ إنها أسئلة كثيرة ومُحيِّرة لا بد من وجود أجوبة لها، فالشفافية أمر مستحق، والإشاعات والتأويلات لن تتوقف إلا بتصريحٍ رسمي يضع النقاط على الحروف.

ملحوظة: أحد سكان مشرف أكد أنه سمع مع زوجته صوت فرقعة مرتين، قد يكون سببه انفجار بالونات خاصة بتفتيت المواد الصلبة، كما أكد انقطاع المياه عن المنطقة لمدة ثلاثة أيام، مما أجبر السكان على الاستعانة بتناكر المياه.

 

back to top