في الصميم: «الأشغال»... مجهود جبار... ولكن

نشر في 17-02-2026
آخر تحديث 16-02-2026 | 18:21
 طلال عبدالكريم العرب

وزارة الأشغال تقوم بعمل جبار، وهي في سباق مع الزمن لإصلاح ما أفسده مسؤولون ومتنفذون ومقاولون ومراقبون على مدى سنوات طويلة، عانى خلالها البلد وكل ساكني الكويت وكل زوارها سوء كل طرق الكويت، التي أصبحت وصمة عار في جبين مَن وُلّي مسؤوليتها في وقتها، ومن مراقبين ومفتشين أجازوها رغم سوئها، ولا نستثني من ذلك الفساد معظم نواب مجالس الأمة السابقة الذين كان موقفهم المخزي بسكوتهم عن ذلك السوء وصمة عار أخرى في جبينهم، لقد كانوا نواباً للمقاولين، كما وصفتهم الوزيرة السابقة جنان بوشهري.

نعلم بأن «الشق عود»، ونقدّر المجهود الكبير المُلقى على عاتق «الأشغال»، ونثمن الجدية والصرامة في متابعة أعمال المقاولين، ومراقبة نوعية المواد المستخدمة من قبل المشرفين والمراقبين الكويتيين، لكنّ هناك ملاحظة مهمة ومأخذاً كبيراً، فغياب التنسيق المسبق مع جميع الجهات المعنية، أضاع الجهد والوقت وزاد تكاليف الإصلاحات.

أكبر مثال على غياب التنسيق هو ما رأيناه من إتمام سفلتة لطريق مُعيّن، وما إن نتباشر بذلك حتى نفاجأ بقيام جهة أخرى بحفره مجدداً بعد أسابيع قليلة من إتمامه لتمديد أنابيب مياه أو كابلات كهربائية، أو لحفر مجرور صحي، وهذا حقيقةً هدر في المواد الإنشائية التي تم فرشها كالصلبوخ والبيتومين، ومضاعفة في تكاليف كان في الإمكان توفيرها لو تمّت الحفريات والتمديدات والإصلاحات للجميع وفي الوقت نفسه، وهذا أمر حقيقة أثار تذمُّر سكان المناطق التي تضررت من هذا التأخير في الإنجاز وإضاعة الوقت عليهم.

منطقة قرطبة تعتبر مثالاً حيّاً لمعاناة المناطق السكنية الأخرى في الكويت، لغياب التنسيق بين الجهات الحكومية والمقاولين، وهي تجسّد تماماً فكرة «كلٍّ يشتغل على كيفه»، أي كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى.

قرطبة، المثال، عانت حالات تم فيها رصف شوارع داخلية بالكامل، وما إن استبشر الأهالي خيراً بالفرج، حتى بدأت آليات لجهات أخرى كوزارة الكهرباء والماء، أو وزارة المواصلات، أو غيرها، في حفر الأسفلت الجديد لتمديد كابلات أو أنابيب جديدة، وهذا حقيقة زاد من معاناة السكان.

هذه الأعمال الجبارة والمكلفة ألا تستحق وجود لجنة عليا مهمتها التنسيق بين كل الجهات المعنية، من مرور وأشغال وكهرباء وماء مواصلات وبلدية وبين المقاولين؟

فغياب التنسيق، سواء في أعمال إصلاح الطرق، أو حتى في إنشاء الجديد منها، هو هدر للمال العام، وخسارة للجهد، وإضاعة للوقت، وزيادة معاناة سكان الكويت.

back to top