صحافة الثقافة والصالونات الأدبية
أيام زمان كانت الصحف الخمس اليومية تتسابق إلى خدمة القارئ في ظل غياب وسائل أخرى للتواصل، فكانت تحرص على نشر زاوية يومية «أين تذهب هذا المساء؟»، هي أشبه بخريطة غوغل الآن.
كنا نعرف مواعيد المناسبات والصالونات الثقافية والأفلام السينمائية وحتى مواعيد حفلات الترويح السياحي في عهد المرحوم صالح شهاب بالحدائق العامة، وبالتالي يسهل على القارئ أن يختار الوجهة التي يرغب بها.
اختفت هذه الخدمة من الصحف بعد أن تغيرت وسائل الترويج والتسويق، ولكن المشهد الثقافي لم يمت، وبقي حياً ينبض في أرجاء وأماكن مختلفة.
وبعيداً عن الصخب السياسي الذي يستهلك عمرنا دون أن نجني من ورائه أي فائدة، باتت الثقافة - بكل أشكالها - الملجأ الآمن للتعويض عما فقدناه من حياتنا.
أن تذهب إلى صالون ثقافي وتجلس مع من يشبهك فهذا ما وجدته في صالون الشيخة أفراح الصباح الأدبي، تسمع نقاشات وحوارات مفتوحة أشبه ببرلمان ثقافي يعيدك إلى الأيام الخوالي، وتستحضر أسماء لمعت في دنيا صالونات ثقافية، وهي كثيرة ومتنوعة.
لم تكن الجلسة المفتوحة بحضور ضيفة الصالون الثقافي الروائية والكاتبة السعودية أميمة الخميس مجرد تعارف، بل عكست واقعاً منفتحاً وآراء جريئة من المشاركين تنقلك إلى أجواء مجالس الكبار.
هناك منتديات وملتقيات أدبية تحاكي فكرة الصالونات الثقافية، لعل منها منتدى الأديب طالب الرفاعي، والصالون الثقافي بمنطقة الشعب، ورابطة الأدباء بالعديلية، وصالون الأديبة عواطف الزين، ومنتدى الصحبة الطيبة، وغيرها ممن غاب عن الذهن، أو لم تتح لي فرصة التعرف عليه.
تلك المجاميع تشهد حراكاً صحياً يمنح المشارك فرصة الاستزادة بالمعارف والثقافات، ويسهم في تحريك العقول، ويدفع التجمعات إلى ما يشبه الصحوة الفكرية.
في السابق كانت كل الصحف اليومية الخمس تخصص أكثر من صفحة يومياً لتغطية هذه النشاطات، اليوم صار الخبر والحدث الثقافي يتيماً. وإذا كان لنا من حديث الزمالة عن حالة الصحافة الثقافية، نقول إن جريدة الجريدة ما زالت تحرص على وجود الصفحة الثقافية يومياً وأحياناً صفحتين على مدار الأسبوع، وهذا توجه نتمنى أن ينال الاهتمام المستحق والمطلوب من الصحف الزميلة.
هذه النوافذ الثقافية قد لا ترضي البعض، أو يضعها في دائرة ضيقة، أو يضفي عليها مسحة من العلاقات الاجتماعية، لكنها في النهاية منابر حية وتفاعلية تفتح الأبواب والنوافذ كي يدخل فضاءها الواسع الأوكسجين، وينعش من يرتادها، وتجعلها جزءاً من الحياة الثقافية في المجتمعات الناهضة.
رأي حر
الصديق محمد المعتوق العسلاوي أجاد بالتعبير عن حدث فني وثقافي رأيت نشره حول «معرض جاردينيا» في الكويت، كانت تجربة ثقافية رائدة امتدت على مدار أكثر من أسبوعين، حيث استقطب أكثر من 50 ألف زائر بقيادة المهندس بشار السالم، تمكن المعرض من الجمع بين مختلف أشكال الفنون والحرفيات، مما يميز هذه الفعالية هو منح فرص للمبدعين لإبراز إبداعاتهم، مما أعطى المعرض بعداً مجتمعياً، فالقائم عليه يستحق الإشادة، لأنه وضع الأساس لموسم ثقافي جديد يهدف إلى خلق حوار بين المجتمع والفن، على الرغم من أنه لم يحظَ بالتركيز الكافي في الصحافة.