«كاف» في كاف

نشر في 13-02-2026
آخر تحديث 13-02-2026 | 00:04
 سليمان البسام

وصل المواطن «كاف» إلى أرض بلاده بعد جولته المكوكية عبر عواصم دول الجوار، وما إن وطئت قدماه أرض المطار، حتى تلقى رسالة جامعة أكسفورد العريقة رداً على طلبه أن يُمنح الدكتوراه الفخرية عن أبحاثه الفذة في حيل علاج العلل، وإليكم ما فهمه «كاف» من تلك الرسالة بعد أن استعان بالذكاء الاصطناعي للترجمة: 

« أبشر يا مواطن «كاف»، تستاهل، شرف لنا أصلاً أن نهديك شهادة فخرية، ناقصك بس تكتب الخلاصة وتضيف الهوامش والمراجع، واعتبر الدكتوراه بمخباتك!!». 

طار «كاف» فرحاً وقرر أن يسطّر خلاصة بحثه على الفور، فأخذ ببراءته المعهودة يدون انطباعاته حول ما يراه في بلاده بعين الزائر الذي يأتيها لأول مرة، فها هو واقفٌ في المطار القديم، ومندهش من سوء منظر المبنى المتهالك، وتكدس المظاهر العشوائية، وضيق الممرات، والذي - من شدته - يؤدي إلى تدافع جسدي بين المسافرين، وها هو حائرٌ أمام طوابير بلا بداية ولا نهاية في منطقة الجوازات، واستغرب نبرة العنصرية في فرز المسافرين حسب أشكالهم، وتفاجأ من تخلف سيور تسلُّم الحقائب وبطئها، فدوّن في كشكوله الإلكتروني: «يبدو أنهم في مدينة كاف لا يبالون كثيراً بالمظاهر، ولا يكترثون برأي الزوار الأجانب، إذ يعلمون أن الحداثة سراب والبساطة فضيلة». فخرج «كاف» من المطار واستغرب كمية الحفر في الشوارع، وفسر ذلك بتنامي الاهتمام بتطوير ألعاب الجمباز، وأمام أكوام الزبالة والنفايات المتروكة يميناً ويساراً، كتب في كشكوله: «واضح أن أهل هذه المدينة محبون للفن والتماثيل الغريبة لدرجة أنهم يصنعون- حتى من المهملات- أعمالاً فنية بديعة».

وبحثاً عن مراجع ملائمة ذهب «كاف» إلى المكتبة فوجدها مغلقة بالشمع الأحمر، فاضطر أن يأخذ كتاباً من رفوف مكتبته، ووقعت يده على إحدى روايات الكاتب فرانز كافكا - والذي يظن «كاف» أنه من سلالته نتيجة تشابه الأسماء وتقارب المواهب- وما إن شرع في القراءة حتى غلبه النعاس وانزلق للنوم، ورأى في منامه قبوراً منبوشة، وأرامل سُلبت حقوقهن، وأيتاماً في بيوتٍ من الصفيح، ومجموعات متقوقعة على ذاتها ترتجف خوفاً، وإذ فجأة يجد «كاف» نفسه وسط البحر الملوث، يقترب من الشاطئ ويسمع آهات، عويلاً وألماً، فيتبع  مصدر الصوت، ويرى تلك الأنثى ذات الجمال الأسطوري ملقاة على اليال، بثوبٍ ممزق ووجهٍ ملطخٍ بالطين، وجسدٍ مغطى بالكدمات، فيقترب منها ويبكي حالها، ثم يسألها: من أنت؟ 

فتجيبه: «أنا الحرية! أما أنت أيها الكاف الرجّاف- فمن تكون وماذا تريد؟!».

 

 

 

back to top