عندما يكون الوطن قلباً لا خريطة

نشر في 08-02-2026
آخر تحديث 07-02-2026 | 19:30
 هدى كريمي

في صباح يوم الأحد أول فبراير الجاري، ارتجف قلبي، لا من خوف، بل من مشاعر دافئة اختلجتني حين لبَّيت دعوةً كريمة من برنامج صباح الخير يا كويت، وذلك لرسم علم بلادي - دولة الكويت الحبيبة - بشكلٍ مباشر أثناء مراسم رفع العلم، تزامناً مع الاحتفال بالأعياد الوطنية.

حلَّق قلبي فرحاً وشرفاً، واعتلى كل الأوسمة، ومسامعي مُحاطة بأنغام النشيد الوطني والأعلام التي كانت ترفرف في محيط الاستديو وكأنها تحلِّق عالياً في عنان سماء الوطن. ذاك الشموخ الذي رأيته في مراسم رفع العلم بألوانه الأربعة، جعلني أتساءل: كيف لهذا العلم أن يضم حكايا الماضي وإرث الأولين ومستقبل الحاضر؟ 

لم أرَ تلك الألوان بعين الفنان التشكيلي، بل بقلب مواطن كويتي يعشق هذه الأرض، ويفخر بكونه كويتياً، ويعيش العلياء على أرضه. هي ألوان تضمَّنت سمات الأولين وخِصالهم، فكان الأخضر رمزاً للعطاء، والأبيض انعكاساً للسلام، والأسود تعبيراً عن معارك الأجداد وصبرهم، والأحمر وساماً للتضحية.

المشاركة في هذا البرنامج الصباحي لم تكن مجرَّد ظهور إعلامي عابر، بل كانت منبراً للتعبير عن حُب ترعرعنا عليه متجذرا في أعماق قلب يتنفس الولاء والانتماء. رؤية العلم يرفرف عالياً رسالة لنا لندرك أن الوطنية ليست مجرَّد كلمات، بل هي إحساس يسري في الأوردة، ومسؤولية واجبة تجاه هذه الأرض.

رفعةُ الأوطان لا تكمن فقط في المناصب، ولا بقرارات تصنع في المؤتمرات، بل هي بنيان مُحكم على هيئة ولاء ووفاء تربَّى عليهما الفرد على مر السنوات، هي تربية لضمير الفرد ليكون نافعاً عالماً، لا عابراً. درس بأن علم الوطن ليس مجرَّد رمزٍ على سارية، بل هو تاج من ذهب يجب رفعه عالياً بفخر واعتزاز وثقة وكرامة.

لنُسهم في رفعة هذا البلد المعطاء، كل منا بدوره، عن طريق إتقان العمل والإخلاص فيه، وإيصال رسالة سامية تدل على بلد الإنسانية، ولنكن منتجين ومبدعين، ونترك بصمة إيجابية على تراب هذا الوطن. ولا ننسى دور المساهمة في المشاريع المجتمعية والأعمال الخيرية، التي تعكس العطاء والإنسانية، ومن شأنها أن تحفز التطوع وعمل الخير، وترتقي بالعمل الإنساني الذي يليق بدولة الكويت.

وبين هذا وذاك، لا ننسى أن أي تقدُّم وازدهار لن يكون ذا قيمة ولن يدوم إذا انعدم الخلق. فالقِيم الراسخة المبنية على الدِّين والخُلق الحسن بمنزلة منظومة أخلاقية تقينا شر الفتن والتساهل والكسل. فبالقِيم ترتفع الأوطان، كالصدق والأمانة والعدل والإنصاف والتسامح والتعايش.

ختاماً، عُدت في ذاك اليوم وأنا أحمل في قلبي ذكرى لن تُمحى على مر السنين، لأنني نقشتها على جُدران القلب. شكراً بحجم السماء لوزارة الإعلام، التي جعلتنا نقولها صراحة: «إن الكويت ليست مجرَّد وطن، بل روح تسكننا».

 

back to top