المواطن «كاف» في الرياض

نشر في 06-02-2026
آخر تحديث 05-02-2026 | 18:41
 سليمان البسام يقف المواطن «كاف» على آيباده السحري، عابراً فوق الربع الخالي، ويرى أنوار الرياض تتلألأ في الأفق، فيغمض عينيه، وها هو في قلب المدينة؛ يلتفت فيرى سيارات جمة، وأناساً يركضون، وهرجاً ومرجاً، وكرينات وأعمالاً وكيابل كهرباء، مدينة تهتز وهي نائمة.
يرى أمامه إعلاناً «مضوياً» للرقم 2030، فيتذكر رقم 2035 الخاص ببلده، وتختلط عليه الأمور وتقفز إلى ذهنه بشكلٍ لا إرادي قصة الأرنب والسلحفاة. «كاف» لا يهوى الخرافات فكتب في كشكوله الالكتروني بحزمٍ: «لا يختلف اثنان على أن عام 2030 سيحل علينا جميعاً قبل عام 2035، ومن باب المنافسة الأخوية الشريفة علينا أن نقول إن عام 2035 سيحل على الجميع في نفس الوقت، فالأرنب ليس أرنباً، والسلحفاة ليست سلحفاة».
مساءً؛ يتلقى «كاف» دعوة إلى حفل تخرج جامعي. يجلس في الخلف، مصفقاً حين يصفّق الجميع، وصامتاً حين يتوقّفون. يصعد الوزير إلى المنصة، يلقي كلمة ثم يهنئ شاباً متفوقاً، يتضح أنه ابن العميد المؤسس للجامعة، الذي كان فلسطينياً وأصبح سعودياً، وابنه اليوم - مواطن سعودي - قُبل في جامعة أكسفورد.
صفّق «كاف» بحرارة، ثم كتب في كشكوله الإلكتروني بشيء من اللؤم: «واضح أن أكسفورد خفّضت معاييرها».
فقرر «كاف» على الفور أن يجمع كل حيله وخططه ومقارباته ودراساته وكشاكيله في كتاب، ويتقدم به للدكتوراه الفخرية في جامعة أكسفورد، تحت عنوان «معجم الكاف العاف في حيل علاج علل البلاد والعباد»، لعل إخوانه المواطنين يدركون حينها أي باحثٍ فذٍّ هذا الذي يعيش بينهم منذ زمنٍ طويل ولا يعرفون قيمته.

 
back to top