في الصميم: ولائية نوري لمن؟
نوري كامل مالكي، رئيس وزراء العراق الأسبق، عُينّ وقتها في ظروف غامضة، وهو يبحث الآن عن فرصة لولاية ثانية، ولكن هذه المرة برغبة إيرانية ومعارضة أميركية.
يُعد نوري أحد أبرز الوجوه السياسية في العراق، فهو من ضمن الذين أتى بهم الأميركان من المنفى، ليحكموا العراق.
كان نوري عضواً في حزب الدعوة المعارض لصدام والموالي لاحقاً للخميني ومن بعده لخامنئي، ولاؤه لكلا الحاكمين مُعلن، عاد إلى العراق عام 2003، بعد سقوط صدام، وفي سنة 2006 وُلّي رئاسة الوزراء حتى سنة 2014 بديلاً عن إبراهيم الجعفري لأسباب سياسية، وتلبية لرغبة إيرانية ومباركة أميركية، وكان ولاؤه للجهتين واضحاً لا تخطئه العين.
وفي عهده حدثت الكارثة، عندما كشف نوري علانية، وفي عدة مناسبات عن وجهه الطائفي ضد السنَّة والعنصري ضد العرب خلال خطاب خطير في كربلاء عام 2013، قال فيه: "العالم اليوم ينقسم إلى معسكرين، معسكر الحسين ومعسكر يزيد"، إلى جانب محاولته إلغاء بند صريح في الدستور العراقي يقول إن "العراق جزء من الأمة العربية"، إلا أن معارضة عمرو موسى له كانت صلبة.
خرجت إلى العلن فضائح وفظائع قام بها نوري في عهده ضد المعارضين لإيران، وضد السنَّة، وضد علماء وطيارين وقادة حرب عراقيين، وتمت تصفيات جسدية ضد الجميع، وذلك بحسب تقارير نشرت حينئذ تثبت ضلوعه المباشر في كثير من أمور أثرت حتى على الأمن العربي.
فوثائق "ويكيليكس" كشفت عن وجود "فرق موت" ووحدات استخباراتية كانت مرتبطة مباشرة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة الذي كان يشغله نوري، وتقرير آخر عن تورّطه نفسه في اغتيالات وتصفية لنحو 350 عالماً، و80 طياراً عراقياً، وبظهور "داعش" من العدم.
لجنة التحقيق في البرلمان العراقي صادقت عام 2015 على تقرير لجنة التحقيق في سقوط الموصل، حمّلت فيه نوري المسؤولية المباشرة في سقوطها، وكذلك ضلوعه في تسهيل هروب المئات من قيادات "القاعدة" و"داعش"، كما وصفه التقرير بأنه "رجُل إيران" الذي دعمته في المعارضة والحكم، وفي الوقت نفسه "رجل أميركا" التي أوصلته إلى السلطة.
ولكن يبدو أن ولاء نوري ومن معه لإيران تغلّب على عراقيتهم، وعلى واجب رد جميلهم لأميركا التي سلّمتهم حُكم العراق، فرغم معارضة أميركا لترشحه لرئاسة الوزراء، فقد صرّح المتحدث باسم حزب دولة القانون، عقيل الفتلاوي، بأن ترشيح نوري أتى بمباركة خامنئي، لا أميركا، وهو أمر لا بُد من الاهتداء به.
كل الذين حكموا العراق بعد صدام حسين أتوا تحت رايات القوات الأميركية، وكلهم تحولوا إلى ولائيين للنظام الإيراني، فرغم أن تعيينهم تم حسب الرغبة الإيرانية والمباركة الأميركية، فإنهم الآن يرفعون راية العصيان ضد صاحب الفضل الأول والأخير عليهم، الذي فتح لهم الطريق لحكم العراق.