من صيد الخاطر: «إذا جاءت السَّنَةُ جاء معها أعوانها»
«إذا جاءت السَّنَةُ جاء معها أعوانها»، مثلٌ عربي قديم يُضرب عادةً للتعبير عن تتابع الأحداث وتراكمها، سواء في الخير أو في الشر، لكن «السَّنَة» هنا، وكما في المفهوم العربي، تُطلق غالباً عندما يعمُّ البلاء على قوم، أو عندما يُصيبهم الجدب والقحط.
الله سبحانه وتعالى قال عن تتابع البلاء على آل فرعون، وعن رؤيا يوسف، عليه السلام، في توالي «السِّنِينَ» عليهم: «وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ»، «ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ»، وأعوانها هنا هي الجراد، والذباب، والجوع، والأمراض.
رسول الله ﷺ، قال عن تلاحق الفتن وتتابعها: «تَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيُدَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هذِه هذِه». وقال: «لَمْ تَظْهَر الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ»، فهناك تلازم وتتابع بين تفشي الفاحشة وأعوانها.
وقد قيل: «إذا قَحطَ الناسُ اجتمعت عليهم البلايا والمِحَن»، وتوابع أو أعوان القحط أو الجدب، هي: الجوع، وانتشار الأمراض، وهلاك الماشية، فالأزمة تتبعها أزمات، تراكم أزمات، وإذا حلَّت ضائقة، تبعتها ضوائق أخرى لابد منها. وكذلك النِّعم، فهي أيضاً تتوالى، فيُقال إنها لسنة خير وبركة ورزقٍ وفير.
وهناك أمثلة تتشابه وتتوافق مع مثلنا «إذا جاءَتِ السَّنَةُ جاءَ مَعَهَا أَعْوَانُهَا»، منها: «إن المَصائب يجمَعنَ المُصابين»، فالمصيبة حين تقع لا تكتفي بذاتها، بل تجذب إليها أطرافاً ومشاكل أخرى، وتكشف عما كان مستوراً، و«الحَوافِرُ تقعُ على الحَوافِر»، و«الشرُّ بالشرِّ يُلحَق»، و«البلاء يجر البلاء». وإذا جاء المطر، جاء معه أعوانه من خيرات، فترى البراري وقد اعشوشبت، والضروع وقد امتلأت، والثمار وقد أينعت.
وهناك أبيات شعر قيلت عندما تتراكم المصائب، منها:
تَواردَتِ الهُمومُ عَلَيَّ حَتّى
كَأَنَّ الهَمَّ يَطرُدُهُ الهَمُومُ
وأيضاً:
إِذا رَمَتِ الدُّنيا بِيَومٍ كَريهَةٍ
تَوالَت جُيوشُ الحادِثاتِ تُغيرُ
وقد أبدع أحد الشعراء، حين قال:
وَمَا نَكَبَاتُ الدَّهْرِ إلا كَثيرةٌ
وَلَكِنَّ أَشَدَّ النَّكَبَاتِ تَوَالِيهَا
فليبعد الله عنا «السَّنَةُ» وتوابعها، والبلاء وما يلحق به، وليُدم علينا سنوات الخير، وليعم علينا من رزقه وأفضاله، وليتم علينا العافية، وليؤمن روعاتنا، وليستر عوراتنا، وليحفظ بلدنا من كل شرير وفاسد وسيئ.