القطة وكشكول «كاف»

نشر في 23-01-2026
آخر تحديث 22-01-2026 | 18:58
 سليمان البسام

انتظر المواطن «كاف»، ببالغ الصبر، الرد على رسالته التي وجّهها إلى كبار المسؤولين الأسبوع الماضي، فقرر - ببراءته المعتادة - أن يذهب بنفسه لمتابعة الأمر، فوضع كشكوله تحت ذراعه، كما يُوضع السيف قبل الوغى، وتوجّه إلى الإدارة المختصة بكبار المسؤولين.

على البوابة وجد نفسه أمام ضابط يتفحّص بطاقته المدنية، ويقول له بنبرة جافة: «أأنت المواطن (كاف) الذي ينشر كشاكيله في الصحف اليومية؟».

أجاب «كاف» بحماسه المعروف: «نعم، طال عمرك»، وبدأ يشرح له مشروع الحِيَل لعلاج العِلل، لكنّ الضابط قاطعه، وانحنى وهمس في أذنه: «افتح التطبيق». دخل «كاف» على تطبيق «إيزي»، ولم يجد إشعاراً بالرد على رسالته، فخرج منه، ثم دخل تطبيق «مَن أنا»، وحين فُتحت أبوابه شعر براحةٍ غير مسبوقة... ودوخة خفيفة في الرأس، فغفا «كاف» ورأى في المنام أنه نجح أخيراً في أن يحشر نفسه داخل تطبيق «من أنا»، وفجأة وجد نفسه في استديو تلفزيوني، ومذيعة تسأله بصوت آلي: «مكان ولادتك؟ هواياتك في الطفولة؟»، فاستعدّ «كاف» لإبراز عضلاته البلاغية، وهو على يقين بأن هذه هي البداية المباركة لشهرته الصاعدة. وفجأة اكتشف أنه يقود مركبته مسرعاً، وأن إشارة حمراء تقترب منه بسرعة البرق. شعر بالذعر، ثم أحس بيَدٍ تطبطب على رأسه، وسمع صوت الضابط يقول: «النوم ممنوع على أبواب كبار المسؤولين - تبي أحوّلك لجنة؟». 

تجمد «كاف» رعباً عند سماع كلمة لجنة. وقال بصوتٍ خافت: «سيدي الضابط، أودّ أن أسحب الورقة العلمية التي تقدّمت بها... سهواً». خلع الضابط نظارته السوداء، وقال له: «تعرف الفرق بين السهو والعمد يا صانع العِلل، ومفشي الحِيَل؟».

التفت «كاف» فرأى قطة شارع، واستنجد بها لعلها تأكله، فهو - في تلك اللحظة - فأرٌ بلا لغز.

نظرت إليه القطة بعطف، ثم بازدراء، وقالت: «أتدري ما الفرق بين الفأر والفيل؟»، ثم التهمت القطة كشكوله.

في ذلك اليوم، عاد «كاف» إلى بيته دون رد، ودون كشكول، حاله حال جمعٍ جليل من المواطنين!

* كاتب ومخرج مسرحي

back to top