بين بيروت والكويت تجربتان في عالم الصحافة والكلمة

نشر في 13-01-2026 | 22:25
آخر تحديث 13-01-2026 | 17:33
 حمزة عليان

أمامي تجربتان في عالم الصحافة والثقافة، الأولى: مؤسسة الفكر العربي، ومقرها بيروت، أُنشئت بمبادرةٍ من الأمير خالد الفيصل عام 2000، وبدعمٍ من أهل الفكر ورجال الأعمال، والثانية: جريدة القبس، ذات التاريخ العريق، وأصحابها من عائلات كويتية معروفة، كانت في طليعة الصُّحف الخمس المعروفة قبل عام 2007.

مناسبة الحديث، أن مؤسسة الفكر العربي أحدثت فرقاً واضحاً في المشهد الفكري والثقافي، بنوعية الإصدارات التي تبنَّتها ونشرتها، وبالمؤتمرات السنوية التي كانت تجوب أهم عواصم العالم العربي بتظاهرات ثقافية بارزة ومؤثرة، وقيامها بنشر تلك الأبحاث في كُتب سنوية.

هذه المؤسسة ترسل لنا، وللعديد من المثقفين والمفكِّرين والإعلاميين، إهداءات مع بداية كل سنةٍ جديدة، عبارة عن كُتب مترجمة اُختيرت بعناية، ورزنامة المكتب، وبحلةٍ فنية رائعة، وبالمجان، أي توصِّل لك بالبريد السريع تلك الإصدارات، لتُنعش العقل والقلب، ولتقول إن عصر القراءة والكتاب لم يمت، وإنه ما زالت هناك مؤسسات تؤمن بأن الوعي المعرفي والثقافي للأمم كفيل بتقدُّمها وتطوُّرها، إذا وجد مَنْ يقرأها فعلياً.

أحدث الكُتب التي خرجت من بيروت «علم اجتماع المثقفين» لعالم الاجتماع الفرنسي لويس بينتو، وترجمة نصير مروة، يقدِّم فيه عدداً من الوجوه الاجتماعية للمثقفين، ويعرض أدوات تحليل تساعد في فهم أدوات وطبقات ومهام المثقفين، يخوض تجربةً جديرة بالمتابعة تقوم على علم اجتماع المثقفين، والخوض فيه، ويُمارس فيه النقد والتصويب.

الكتاب الثاني بعنوان «الهند ZOOO» ما بعد عام 2000 رؤية مستقبلية، تأليف زين العابدين عبدالسلام ويقنا سوامي راجان، وترجمة د. صهيب عالم، يقدِّمان فيه وثيقة رؤيتهما المُسمَّاة بـ «زووو الهند».

خُلاصة الكتاب، كما يشرحها المؤلف، أن الهند لا تنقصها الخطط، بل يعوزها الوصول إلى الطُّرق الصحيحة للتنفيذ، والتحدي القائم أمام الهند، وأي دولة أخرى، يتمثل في وصول الإصلاحات والمنافع إلى العدد المُستهدف من السكان، ويُوصي بصياغة إطار لنظام تنمية مستدامة، بعد تطويره لنظامين فريدين من نوعهما، أولهما يسمَّى هرم مجتمع المستخدمين، وثانيهما رادار التنمية الاجتماعية.

والمناسبة تقتضي القول إن «القبس»، كصحيفةٍ يومية، تُولي مسألة التوزيع والانتشار اهتماماً خاصاً، مثل أي صحيفةٍ في العالم، لكنها في الوقت نفسه قدَّمت، وبالمجان، نموذجين من المشروعات الرائدة التي تُسهم برفع مستوى الوعي، وتقديم جُرعات ثقافية إلى القارئ الكويتي العربي، الأول: توزيع صحيفة الليموند دبلوماتيك المترجمة من الفرنسية إلى العربية مع «القبس» كل آخر شهر إلى القرَّاء كهديةٍ مجانية. والثاني: «كتاب الشهر»، وهو عمل مشترك مع أكثر من صحيفة عربية أصدرت نحو 36 كتاباً، بخلاف الكُتب التي أصدرتها منفردة، مثل أربعائيات أحمد الربعي، والعلاقات الكويتية- الفرنسية، ودليل الانتخابات، والدواوين في الكويت.

تجربتان تتشابهان بتشجيع الناس على القراءة بالمجان، وإن كان هذا النوع من الإنتاج الثقافي لا للمال ولا للإعلان، بل هو في النهاية تأدية لدورٍ حضاري ومهم في توسعة دائرة الثقافة، ورفع الوعي في المجتمعات التي تنتمي إليها، بعيداً عن التطبيل والتزمير والبهرجة.

back to top